تخوض أجهزة الدفاع المدني والسلطات الجزائرية معركة ميدانية حاسمة أمام اتساع رقعة حرائق الغابات في الشرق الجزائري؛ حيث ارتفع عدد البؤر إلى 159 حريقاً امتدت عبر 16 ولاية، مخلفةً 12 قتيلاً ومشرّدةً عشرات العائلات. وتأتي هذه التطورات المأساوية تحت تأثير موجة حر قياسية لامست 49 درجة مئوية، لتفتح الملف على تقاطعات حادة بين التغيرات المناخية المتسارعة، والثغرات الهيكلية في منظومة الحماية الوقائية، والعامل الجنائي المتصل بالشبهات الأمنية.
خريطة المواجهة وتمدد النيران للمناطق السكنية
الحصيلة والسيطرة الميدانية: أعلنت فرق الحماية المدنية إخماد 90 حريقاً من أصل 159، بينما تتواصل الجهود البرية والجوفية للسيطرة على 69 بؤرة مشتعلة، تتصدرها ولايات سكيكدة (7 حرائق)، الطارف وجيجل (5 حرائق لكل منهما)، وعنابة وبجاية.
الإجلاءات الوقائية العاجلة: طالت عمليات الإجلاء عائلات ورواد حديقتي ترفيه في ولاية الطارف، إلى جانب بلديتي “أولاد يحيى خدروش” و”الشقفة” بجيجل، مع حماية الأحياء السكنية في عنابة وسكيكدة وعين الكرمة بعد اقتراب ألسنة اللهب من المنازل.
الخسائر البشرية: توزعت حالات الوفاة الـ12 الموثقة رسمياً بين ولايات جيجل (5 ضحايا)، بجاية (4 ضحايا)، وتيزي وزو (3 ضحايا).
قفزة استثنائية في المعدلات والشبهة الجنائية
تؤكد البيانات الرسمية أن البلاد تواجه صيفاً استثنائياً بكل المقاييس؛ إذ سجلت الفترة الممتدة من مايو إلى يوليو نحو 4 آلاف حريق مقارنة بـ 1501 حريق في الفترة ذاتها من عام 2025، بزيادة حادة ناهزت 167%. وفي حين تفاقم التغيرات المناخية والحرارة القصوى من هشاشة الغطاء النباتي، دخل الملف بعداً أمنياً وقضائياً بارزاً عقب إعلان السلطات توقيف 11 شخصاً وإيداعهم الحبس المؤقت بتهم التخريب وإضرام النار عمداً في الأملاك الغابية للدولة.
تضع هذه الكارثة المتكررة الجزائر أمام استحقاق تنظيمي وأمني متكامل؛ إذ لا يتوقف الحل عند حدود التدخل الميداني بالوسائل الجوية والبرية، بل يتطلب ردع الفعل الجنائي، وتحديث البنية التحتية لإدارة الكوارث البيئية للتكيف مع القفزات الحرارية التي باتت تهدد الساكنة والغطاء النباتي سنوياً.






