يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، وسط ارتفاع مقلق في أعداد الضحايا، لا سيما بين الطواقم الطبية والإغاثية، في مشهد يعكس تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية.
وأفادت تقارير ميدانية بمقتل 53 مسعفًا جراء الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، في مؤشر خطير على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل العاملين في المجال الإنساني.
استهداف ممنهج للقطاع الصحي
وشهدت الساعات الأخيرة مقتل مسعفين اثنين إثر غارة استهدفت محيط مستشفى بنت جبيل، فيما طالت غارة أخرى مركزًا للهيئة الصحية في بلدة ديركيفا، ما يعكس تكرار استهداف المنشآت المرتبطة بالإسعاف والخدمات الطبية.
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين أن 9 مستشفيات تعرضت للاستهداف خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى خروج 5 منها عن الخدمة بشكل كامل، وهو ما يهدد بانهيار جزئي للمنظومة الصحية في المناطق الجنوبية.
كما أشار إلى تسجيل أكثر من 18 اعتداءً مباشرًا على المسعفين، أسفرت عن تدمير أو تضرر 48 سيارة إسعاف، ما يحد بشكل كبير من قدرة فرق الإنقاذ على الاستجابة السريعة للغارات والاعتداءات.
ويثير هذا الاستهداف المتكرر للقطاع الصحي تساؤلات حول مدى الالتزام بالقوانين الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني.
ارتفاع حصيلة القتلى
وميدانيًا، لم تقتصر الخسائر على المسعفين، حيث أفادت التقارير بمقتل شخصين في غارة على بلدة عبّا جنوب لبنان، ليرتفع عدد القتلى خلال يوم واحد إلى 9 أشخاص.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل 7 أشخاص وإصابة 9 آخرين في غارة استهدفت بلدة الحنية في منطقة صور، ما يعكس اتساع رقعة الضربات الإسرائيلية وتزايد حدتها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تطال مناطق متفرقة من الجنوب، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا في الأيام المقبلة.
تداعيات إنسانية خطيرة
ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف الطواقم الطبية والبنية التحتية الصحية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في ظل الضغط الكبير على المستشفيات العاملة، ونقص الإمكانيات الطبية.
كما أن تدمير سيارات الإسعاف وتعطيل مراكز الإغاثة يعرقل عمليات إنقاذ المصابين، ويزيد من احتمالات ارتفاع أعداد الضحايا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لوقف التصعيد.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي وقدرته على التحرك لوقف استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، خاصة مع تصاعد الدعوات لاحترام القانون الدولي الإنساني.
تصاعد الغارات الإسرائيلية
جدير بالذكر أنه منذ اندلاع التصعيد العسكري في جنوب لبنان مطلع مارس الجاري، تصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية بشكل ملحوظ، مستهدفة مناطق مأهولة بالسكان ومرافق حيوية مثل المستشفيات ومراكز الإسعاف.
وتسببت هذه الغارات في سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين والعاملين في المجال الطبي، ما أثار قلق المنظمات الإنسانية والدولية حول الوضع المتدهور في المنطقة.
وقد أصبحت الطواقم الطبية هدفًا مباشرًا، وهو ما يشكل انتهاكًا للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني، خاصة مع تزايد الهجمات على سيارات الإسعاف والمستشفيات.
ويعكس هذا الاستهداف الممنهج حجم التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في تقديم المساعدات العاجلة، ويزيد من المخاطر على المدنيين المصابين والجرحى، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل توترات متواصلة بين إسرائيل وميليشيات مسلحة في الجنوب اللبناني، مع غياب اتفاقيات تهدئة طويلة الأمد.
وقد حذر خبراء الأمم المتحدة من أن استمرار هذه الضربات قد يؤدي إلى انهيار جزئي للمنظومة الصحية، وارتفاع أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق، مما يجعل المجتمع الدولي أمام اختبار عاجل للتدخل ووقف التصعيد.






