بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها مؤخرًا في القاهرة، في خطوة تهدف إلى الشروع في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، التي تتضمن انسحابًا إسرائيليًا جزئيًا، وإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح حركة «حماس». ومع ذلك،
تواجه لجنة إدارة قطاع غزة، تحديات كبيرة، أبرزها منع دخولها إلى القطاع بسبب اعتراضات إسرائيلية رسمية، ما يعرقل انطلاق أعمالها على الأرض ويهدد جدول المرحلة الثانية.
اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة
ويرى خبراء أن هذا المنع يعكس توترات مستمرة بين الحكومة الإسرائيلية والوسطاء الدوليين، ويشكل عقبة أمام تنفيذ بنود الاتفاق، في وقت يبذل فيه الوسطاء، وعلى رأسهم مصر والولايات المتحدة، جهودًا لتجاوز العراقيل وفرض ضغط على تل أبيب لضمان السماح للجنة بالعمل داخل القطاع.
وتؤكد مصادر فلسطينية، أن حماس أبدت استعدادها الكامل لتسهيل مهام اللجنة دون شروط مسبقة، ما يضع مسؤولية التعطيل على الجانب الإسرائيلي، الذي يبرر رفضه بدوافع سياسية داخلية قبل أي انتخابات مقبلة.
الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً». حسب بيان حماس.
المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة. حسب تصرياحات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، للشرق الأوسط.
عراقيل إسرائيلية لإفشال اللجنة
الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل. وفقا لأنور.
إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر. وفقا لتصريحات المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال.
ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع. حسب الشرق الأوسط.
كذب الرواية الإسرائيلية
في المقابل، كشف عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن لا موعد حتى الآن لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء ممارسة أعمالها بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل. وهناك محاولات من جانب الوسطاء من أجل دفع الولايات المتحدة للضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للسماح بدخول اللجنة وعدم عرقلة عملها”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن اللجنة من المقرر أن تقيم في خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من القطاع. حسب العربي الجديد.
هناك لجنة مصرية تعكف في الوقت الحالي على مراجعة مجموعة من المواقع المرشحة لتكون بمثابة مقرات لعمل اللجنة في غزة، وتوفير أماكن إقامة لأعضائها، مع حصر دقيق وتفصيلي بطبيعة المعدات والاحتياجات العاجلة في المرحلة الأولية لعمل اللجنة. كذلك وجود اتصالات مصرية مكثفة لدفع إسرائيل للسماح بدخول معدات متقدمة ومتطورة لتفكيك ثلاثة مواقع جديدة يُعتقد أن جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي في أحدها، في ظل وجود كميات ضخمة من الركام بها، وذلك لغلق ملف الأسرى وإزالة آخر العقبات الإسرائيلية أمام فتح معبر رفح في الاتجاهين. حسب مصدر مصري مطلع لـ”العربي الجديد”.
وكذّب المصدر المصري الرواية الإسرائيلية التي تفيد بأن دولة الاحتلال لم تكن على علم بأسماء لجنة إدارة غزة ومجلس السلام الخاص بالقطاع، وشدد على أن إسرائيل كانت شريكة رئيسية في اختيار أعضاء اللجنة، وكان لها حقّ الفيتو على الأسماء، وكذلك كانت هناك مشاورات دائمة بينها وبين الإدارة الأميركية بشأن تشكيل المجالس الخاصة بغزة، مشدداً على أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هو اختيار إسرائيلي بالأساس.





