برز خلال الأيام الأخيرة، ملف معبر رفح، الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية في معادلة الصراع الدائر في قطاع غزة، ليس فقط بوصفه منفذًا حدوديًا، بل كأداة ضغط سياسية وورقة تفاوضية تستخدمها إسرائيل لإعادة تشكيل الواقع في القطاع ما بعد الحرب.
ومع إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية إعادة فتح المعبر بشكل محدود ولأغراض مرور الأشخاص فقط، وربط ذلك باستكمال عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي، يكشف عن مقاربة إسرائيلية تقوم على توظيف القضايا الإنسانية والأمنية في آن واحد لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع.
أهمية معبر رفع
هذا التطور يأتي في ظل وقف إطلاق نار هش، وخطة أمريكية متعددة المراحل لإنهاء الحرب، يُفترض أن تقود إلى إعادة ترتيب المشهدين الأمني والإداري في غزة. غير أن الشروط الإسرائيلية المصاحبة لفتح المعبر، ولا سيما الإصرار على آلية تفتيش إسرائيلية كاملة، والحرص على ضبط حركة الدخول والخروج بما يضمن تقليص عدد العائدين إلى القطاع، تعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة ديموغرافية وأمنية للمعبر، تتجاوز كونه ممرًا إنسانيًا إلى كونه أداة لإعادة هندسة الواقع السكاني والسياسي في غزة.
يكتسب معبر رفح أهمية مضاعفة، كونه المنفذ الوحيد تقريبًا لمليوني فلسطيني محاصرين منذ سنوات، والرمز الأبرز لارتباط غزة بمحيطها العربي، خصوصًا مصر. ومن ثم، فإن أي قرار يتعلق بإعادة فتحه أو إبقائه مغلقًا لا يمكن فصله عن حسابات إقليمية ودولية أوسع، تشمل الدور الأمريكي، وموقف القاهرة، ومستقبل إدارة القطاع، إضافة إلى مصير حركة حماس ونفوذها.
وفي ساعة متأخرة من مساء الأحد، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل ستعيد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر لمرور الأشخاص فقط بعد استكمال عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي متبقٍ في قطاع غزة. حسب رويترز.
ربط فتح المعبر بجثة شرطي إسرائيلي
وكان من المفترض فتح المعبر خلال المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، بموجب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). لكن إسرائيل ربطت إعادة فتح المعبر بعودة جميع الرهائن الأحياء الذين تحتجزهم الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة، واشترطت أن تبذل حماس “جهدا كاملا” لتحديد مكان جميع الرهائن المتوفين وإعادتهم.
وأُعيد جميع الرهائن باستثناء جثة الشرطي ران جفيلي. وقال الجيش الإسرائيلي أمس الأحد إنه أطلق “عملية محددة الأهداف” في شمال غزة لاستعادة رفاته، بينما قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هناك “عدة خيوط استخباراتية” تتعلق بمكان وجوده المحتمل.
وحسب رويترز،, قال مكتب نتنياهو في بيان إن الجيش الإسرائيلي “يجري حاليا عملية مركزة لاستنفاد جميع المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها في محاولة لتحديد مكان الرهينة القتيل الرقيب أول ران جفيلي … وإعادته”. وقال مكتب نتنياهو “في إطار خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة، وافقت إسرائيل على إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود لمرور الأشخاص فقط، على أن يخضع لآلية تفتيش إسرائيلية كاملة”.
تقييد عدد الفلسطينيين في غزة
وكانت واشنطن أعلنت هذا الشهر أن الخطة انتقلت إلى المرحلة الثانية، والتي من المتوقع بموجبها أن تسحب إسرائيل المزيد من قواتها من غزة وأن تتخلى حماس عن السيطرة على إدارة القطاع. وفي الأسبوع الماضي، قالت ثلاثة مصادر لرويترز إن إسرائيل تسعى إلى تقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون غزة عبر المعبر الحدودي مع مصر لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر ممن سيدخلونه.
وكان معبر رفح الذي يربط بين غزة ومصر، قد أغلق منذ حوالي سنة، فيما تواصل إسرائيل فرض قيود على الوصول إلى القطاع الساحلي الذي مزقته الحرب، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي. وأعلن علي شعث، رئيس اللجنة الفلسطينية الانتقالية المدعومة من الولايات المتحدة والمكلفة بإدارة غزة مؤقتاً، الخميس الماضي، أنه من المتوقع إعادة فتح معبر رفح قريباً.
ويعد هذا المعبر فعلياً الطريق الوحيد للدخول إلى قطاع غزة أو الخروج منه بالنسبة لمعظم سكانها الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة. فيما يتمسك المسؤولون الإسرائيليون بالحد من عدد الفلسطينيين الذين يدخلون غزة عبر هذا المعبر لضمان أن يكون عدد الذين يخرجون من غزة أكبر من العائدين، وفق ما ذكرت سابقاً مصادر مطلعة.





