تحول يوم كان من المفترض أن يكون مناسبة للفرح، وبداية لحياة جديدة، إلى مأساة إنسانية مؤلمة، مما يعكس قسوة الحرب على قطاع غزة، وتحولت حالة الفرح بعج توزيع دعوات الزفاف، التي تناقلها الأهل والأصدقاء، إلى مأساة وحزن شديد، بعد خبر الاستشهاد الذي وصل بعد ساعات قليلة، وانتهت أحلام الشاب مهند عثمان فروانة قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا من حياته، وتُسلط هذه الحادثة الضوء على حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، حيث تختلط لحظات الأمل بالفقد، وتتحول المناسبات السعيدة إلى مشاهد حزنٍ ووداع في لحظاتٍ معدودة.
الصفحات تتحول إلى ساحات نعي مفتوحة
وبحسب مصادر طبية في مستشفى ناصر الطبي، فقد وصل جثمان الشاب فروانة إلى المستشفى عقب قصف استهدف منزل عائلته في شارع الزيني وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أُصيب آخرون جراء الاستهداف ذاته، وُصفت بعض إصاباتهم بالمتفاوتة.
ومنذ اللحظات الأولى لتأكيد الخبر، انتشر استشهاد الشاب مهند عثمان فروانة كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال دقائق من وصوله وتداوله ميدانيًا، حيث نشر ناشطون وأصدقاء وأقارب صورته وكرت دعوة زفافه التي وُزعت قبل ساعات قليلة فقط، مرفقة بعبارات صدمة وحزن شديدين.
وسرعان ما تحولت الصفحات والحسابات المحلية في قطاع غزة إلى ساحات نعي مفتوحة، فيما أعاد كثيرون تداول كرت الدعوة الذي كان يُفترض أن يُعلن عن بداية حياة جديدة، قبل أن يتحول إلى رمز لفقد مفاجئ وصادم، وسط تعليقات ركزت على المفارقة القاسية بين موعد الزفاف وخبر الاستشهاد في اليوم نفسه. حسب وكالة شهاب.
رسائل التهاني تتحول إلى رسائل تعزية
القصف وقع بشكل مفاجئ على منزل عائلة فروانة، الذي كان يشهد استعدادات عائلية أولية ليوم الزفاف، قبل أن يتبدل المشهد خلال دقائق إلى حالة من الدمار والارتباك، فيما هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان فورًا. وكانت دعوة زفاف الشاب مهند قد انتشرت خلال اليومين السابقين بين الأقارب والأصدقاء عبر الهواتف ومجموعات التواصل الاجتماعي، في إعلان عائلي بسيط عن زفاف طال انتظاره كان من المفترض أن يُقام اليوم، وفق ما أفاد به مقربون من العائلة.
لكن ساعات قليلة فقط فصلت بين تداول الدعوة ووصول خبر الاستشهاد، إذ تلقى محيط العائلة نبأ استشهاد العريس قبل أن تبدأ مراسم الزفاف التي كانت مقررة صباح اليوم، لتتحول رسائل التهاني إلى رسائل تعزية، في مشهد اختلط فيه الفقد بصدمة التوقيت وقسوة اللحظة.
زفاف إلى الجنة
أشرف السيقلي، الصديق المقرب من العريس، قال إنه التقى مهند بعد منتصف الليل وتأكد من اكتمال استعدادات الزفاف، مضيفًا: “لم أتخيل أن صباح اليوم نفسه سيحمل خبر استشهاده، وسيأخذنا إلى تفاصيل أخرى تمامًا، إلى زفافه إلى الجنة”. وتابع السيقلي بصوت يختلط فيه الحزن بالصدمة: “ما حدث فوق قدرة الاستيعاب.. إلى متى يُقتل الناس بهذه الطريقة ويُسلب منهم حقهم في الحياة؟”.
وأضاف: “مهند كان ينتظر يومه مثل أي شاب، كان يحلم ببداية مختلفة مع عروسه. اليوم لم نفقد شخصًا فقط، بل فقدنا لحظة حياة كاملة كان من المفترض أن تبدأ”. وفي محيط العائلة، بقيت تجهيزات الزفاف على حالها داخل المنزل، بينما تحولت أجواء الانتظار إلى صمت ثقيل، وفق ما ذكره شهود من الجيران، الذين أكدوا أن الحي دخل في حالة من الحزن الشديد عقب انتشار الخبر.



