دخلت المواجهة الشاملة بين الولايات المتحدة وإيران يومها الـ241 (والـ132 منذ توقيع مذكرة التفاهم المخترقة)، على وقع سباق محموم بين التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتفادي الحرب السادسة، وبين التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية الصارمة باستئناف الردع العسكري. وتأتي هذه المستجدات عقب تصريحات حاسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها عدم قناعته بجدوى الهدنة، بالتوازي مع حراك رفيع المستوى لـ«حلف مكة» في طهران للبحث عن مخارج آمنة لتثبيت الأمن الإقليمي.
1. الوعيد الأمريكي واستعدادات الساعات الأخيرة
تصريحات ترامب الحادة: اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدنة السابقة مع إيران كانت “مضيعة للوقت”، مشدداً على أن طهران كانت على بُعد أسبوعين فقط من امتلاك صاروخ نووي. وتباهى ترامب بإلحاق هزائم قاسية بالقدرات الإيرانية شملت تدمير 159 سفينة حربية و268 مقاتلة ومنظومات الرادار، مؤكداً استمرار فرض الحصار البحري المطلق والسيطرة التامة على حركة النفط في مضيق هرمز.
إنذار واشنطن ومؤشرات الهجوم: صرح مسؤول أمريكي رفيع بأن الصراع سينتهي قريباً “بطريقة أو بأخرى”، وأن ترامب يمتلك كافة أوراق القوة لإكمال المهمة ما لم تُغير طهران سلوكها فجأة. ونقلت شبكة “سي إن إن” وصحيفة “بوليتيكو” عن مسؤولين أن شن ضربة جوية موسعة جديدة بات مسألة وقت، وسط قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن متجهة لإصدار أمر الضرب بغض النظر عن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
خلافات داخلية في تل أبيب: كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى لتوجيه ضربة جوية منفردة ومستعجلة لإيران قبل الاستحقاق الانتخابي، لكنه اصطدم بمعارضة شديدة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي حذّر من أن أي استعجال غير محسوب قد يدفع طهران لشن هجوم مضاد يُربك المشهد الميداني.
2. «حلف مكة» في طهران: وساتط إقليمية لدرء الكارثة
مباحثات طارئة لخفض التصعيد: احتضنت طهران اجتماعات رفيعة ومكثفة جمعت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين مجلس الأمن القومي بوفد من “اتفاق مكة للدفاع المشترك” ضم وزير الدفاع السعودي، ورئيس الاستخبارات التركي، وقائد الجيش الباكستاني، لمناقشة الترتيبات الأمنية وتفادي اندلاع حرب شاملة بالمنطقة.
الأمن الإقليمي بيد أبناء المنطقة: أعلنت طهران والأطراف الثلاثة الاتفاق على متابعة المحادثات وتولّي دول المنطقة إدارة وتأمين الاستقرار الإقليمي بجهود ذاتية ودون تدخلات خارجية. وعلى الرغم من تشكيك الخارجية الإيرانية في جدية واشنطن بالتفاوض، أبدت الرياض وأطراف الحلف أملها في تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة قبل فوات الأوان.
المسار اللبناني الموازي: أفادت وكالة “رويترز” بأن “حزب الله” يستعد ميدانياً منذ 3 أشهر لاستئناف المواجهة المسلحة مع إسرائيل على الحدود الجنوبية، فور تلقيه دعماً مالياً ولوجستياً جديداً من إيران للتكيف مع سيناريوهات استئناف الحرب الإقليمية.
3. المعيشة تحت النار: اقتصاد طهران المنهك
التضخم والحصار البحري: تعيش العاصمة طهران ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة جراء استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ، ما أدى لإضعاف العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والأسعار بشكل أكل أرباح التجار والقدرة الشرائية للمواطنين.
التأهب لسيناريو الحرب الشاملة: ورغم الحركة الظاهرية واستقرار التمويل بالأسواق، يعيد المواطنون والقطاعات الاقتصادية في إيران ترتيب أولوياتهم الاستهلاكية واليومية، وسط قلق عارم واستعدادات نفسية ولوجستية لعودة القصف وتوسع رقعة الحصار البحري والجوي.






