في خطوة مفصلية تعيد رسم خرائط التوازنات الأمنية في المنطقة، وافق مجلس النواب المصري برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسة طارئة عُقدت بالعاصمة الإدارية الجديدة، على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي لتفويضه في اتخاذ كافة الإجراءات الدفاعية والعسكرية اللازمة لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية، وحماية أمنها القومي ضد الهجمات المتصاعدة التي تشنها جماعة الحوثي.
1. الإجراءات الدستورية والتصويت التاريخي
تصويت نداء بالاسم: أُقر القرار التاريخي بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب عبر التصويت نداءً بالاسم، استناداً لأحكام المادة 152 من الدستور المصري التي تشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة البرلمان لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
غطاء مجلس الدفاع الوطني: جاء قرار البرلمان متوجاً لاجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي، والذي أعلن التضامن الكامل مع الرياض، والالتزام بتقديم كل أشكال الدعم العسكري الممكنة لحماية استقرار المملكة، عقب استماع البرلمان لرؤساء الهيئات البرلمانية من مختلف الاتجاهات السياسية.

2. حدود الموقف المصري: «دفاع عن أراضي المملكة لا هجوم على اليمن»
عقيدة التحرك وضوابطه: أوضح الرئاسة المصرية في بيان رسمي أن التواجد والجهد العسكري المصري يقتصران حصراً على الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها الوطنية ورَدّ الاعتداءات فور طلب الرياض، دون الانخراط في أي عمليات هجومية برية أو جوية داخل الأراضي اليمنية.
تأمين الملاحة وقناة السويس: يرتبط التفويض المصري المباشر بحماية الامتداد الإستراتيجي للأمن القومي؛ حيث تشكل التهديدات البحرية لجماعة الحوثي في مضيق باب المندب والبحر الأحمر خطراً مباشراً على حركة الملاحة والتجارة العالمية المتجهة نحو قناة السويس.
3. سياق التصعيد الإقليمي وأبعاد القرار
هجمات الحوثي المستمرة: يأتي القرار المصري في ظل تجدد المواجهات المسلحة وتصاعد الضربات الباليستية والمسيّرات الحوثية التي طالت خطوط نقل النفط وشرايين شركة “أرامكو” ومطارات حيوية داخل السعودية، مما أدى لإرباك حركة الطيران وصادرات الطاقة.
استحضار البُعد التاريخي: يُعد هذا النشر والتموضع العسكري الخارجي للجيش المصري واحداً من أبرز القرارات الاستراتيجية لحماية العمق العربي منذ حرب الخليج عام 1991، في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من الانعكاسات الإنسانية والتداعيات الاقتصادية لتمدد رقعة الصراع بالمنطقة.






