أعلنت السلطات المغربية، السبت، تفريق مئات المهاجرين الذين تجمعوا قرب مدينة الفنيدق، في محاولة جديدة للوصول إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، وسط تشديد أمني واسع على المنطقة الحدودية.
وتأتي المحاولة بعد أسابيع قليلة من أحداث دامية شهدتها المنطقة، عندما حاول آلاف المهاجرين الوصول إلى سبتة، وأسفرت، بحسب منظمات إنسانية، عن مقتل 141 شخصًا على الأقل.
مئات المهاجرين قرب الحدود
وقالت مصادر أمنية مغربية لوكالة الأنباء الإسبانية “إفي” إن قوات الأمن تدخلت لتفريق مجموعة تضم عدة مئات من المهاجرين، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، كانوا قد تجمعوا في منطقة جبلية جنوب غربي سبتة.
وبحسب المصادر نفسها، لم يغادر جميع المهاجرين المنطقة، لكن لم تسجل حتى الآن محاولة جديدة للوصول إلى السياج الحدودي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه السلطات المغربية والإسبانية الحدود عن كثب، تحسبًا لتكرار محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
استنفار أمني على الطرق المؤدية إلى الفنيدق
وبدا وسط مدينة الفنيدق هادئًا صباح السبت، لكن الانتشار الأمني كان لافتًا.
وفرضت السلطات إجراءات مشددة على الطرق المؤدية إلى المدينة، خصوصًا القادمين من تطوان وطنجة، في محاولة لمنع وصول مجموعات جديدة إلى المنطقة الحدودية.
وخلال الليل، عززت السلطات المغربية المراقبة البرية والبحرية على طول المنطقة القريبة من سبتة، مع نشر زوارق تابعة للبحرية الملكية وطائرات مسيرة للمراقبة.
ويأتي هذا الانتشار ضمن عملية أمنية أوسع تهدف إلى إحباط محاولة عبور جماعي يجري التحضير لها، بحسب السلطات، عبر دعوات يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي.
رغم الحواجز.. مهاجرون يواصلون الوصول
ورغم الإجراءات المشددة، تمكنت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا من الوصول إلى الفنيدق خلال الليل.
وقالت الفتاة لوكالة “إفي” إنها وصلت من تطوان على متن حافلة خضعت للتفتيش ثلاث مرات خلال الرحلة التي تمتد لنحو 35 كيلومترًا، في مؤشر على حجم الإجراءات الأمنية المفروضة على حركة الوصول إلى المنطقة.
ولا تعكس هذه الحادثة وحدها حجم التدفق، لكنها تظهر أن التشديد الأمني لم يوقف بالكامل محاولات الوصول إلى محيط سبتة.
دعوات عبر شبكات التواصل
وتقول السلطات المغربية إن التحرك الأخير جاء بعد تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على التوجه نحو الحدود ومحاولة الوصول إلى سبتة بأعداد كبيرة.
وتثير هذه الدعوات مخاوف من تكرار سيناريو الاقتحامات الجماعية، التي تجعل السيطرة على الحدود أكثر صعوبة وتزيد مخاطر وقوع إصابات وضحايا.
وتأتي الدعوات الجديدة بعد أسابيع فقط من أحداث 30 و31 يوليو/تموز، عندما حاول عشرات الآلاف من الأشخاص الوصول إلى سبتة سيرًا على الأقدام أو سباحة.
ذاكرة مأساة لم تهدأ
ووفق منظمات إنسانية، أسفرت أحداث يوليو/تموز عن مقتل 141 شخصًا على الأقل، في واحدة من أكثر الحوادث دموية على الحدود بين المغرب وإسبانيا.
وأعادت تلك المأساة النقاش حول طبيعة الحدود بين المغرب وسبتة، وحول الظروف التي تدفع آلاف المهاجرين إلى محاولة عبورها، رغم المخاطر الأمنية والجغرافية التي تحيط بمثل هذه المحاولات.
وفي المقابل، تركز السلطات المغربية على منع عمليات العبور الجماعي، وتعتبر أن تنظيم التحركات عبر شبكات التواصل يمثل عاملًا جديدًا يزيد صعوبة التعامل مع تدفقات المهاجرين.
بين تشديد الحدود وتكرار المحاولات
وتكشف التطورات الأخيرة أن الهدوء على حدود سبتة لا يعني انتهاء محاولات العبور، بل يبدو أنه يرتبط بقدرة السلطات على احتواء التجمعات قبل وصولها إلى السياج الحدودي.
فالانتشار الأمني المكثف، وتشديد المراقبة على الطرق، واستخدام الطائرات المسيرة والدوريات البحرية، كلها إجراءات تهدف إلى منع تكرار مشهد يوليو/تموز.
لكن استمرار وصول مهاجرين إلى المنطقة، وتداول دعوات جديدة للعبور، يشيران في الوقت نفسه إلى أن أزمة الهجرة على حدود سبتة لم تُحل، وإنما يجري احتواؤها أمنيًا من محاولة إلى أخرى.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المغرب وإسبانيا هو منع تحول أي تجمع جديد إلى محاولة عبور جماعي قد تنتهي بمأساة أخرى، في منطقة أصبحت فيها الحدود بين أفريقيا وأوروبا واحدة من أكثر نقاط الهجرة حساسية في غرب المتوسط.






