تشهد الضفة الغربية، وتيرة متصاعدة من الاعتداءات الإسرائيلية والممارسات الاستيطانية على الأرض، مما يعكس ملامح مرحلة أكثر خطورة تستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة بالقوة، ومن تجريف الطرق الزراعية جنوب الخليل بهدف خدمة المشاريع الاستيطانية، إلى هجمات المستوطنين المسلحة في حوارة وسرقة الممتلكات والاعتداء على المواطنين، تتسع دائرة الاستهداف لتشمل الأرض والإنسان ومصادر الرزق في آن واحد.
وتعكس هذه التطورات، وفق مؤشرات ميدانية وتقارير رسمية فلسطينية، تصاعد نهج ممنهج يقوم على التوسع الاستيطاني وتقييد الوجود الفلسطيني، عبر فرض السيطرة على مساحات جديدة من الأراضي الزراعية، وتكثيف اعتداءات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال. وفي الوقت الذي تحذر فيه القيادة الفلسطينية من تداعيات هذه السياسات على الأمن والاستقرار، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تعميق التوتر ونسف فرص الوصول إلى أي أفق سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية ويضع حداً لدوامة الصراع المتواصلة.
سلطات الاحتلال تعمل على خلق واقع جغرافي جديد
وفي جريمة جديدة، جرّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، طريقًا بين بلدات إذنا وحمصه ودورا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وقامت قوات الاحتلال ترافقها جرافات ومعدات ثقيلة شرعت بتجريف الطريق من منطقة سوبا، مرورًا بمنطقة حمصه، بطول نحو 3 كيلومترات، بهدف التوسع الاستيطاني.
سلطات الاحتلال تعمل على خلق واقع جغرافي جديد غرب الخليل، من خلال تنفيذ مخطط استيطاني. فضلا عن أن المخطط يستهدف السيطرة على الطريق الذي يمتد لنحو سبعة كيلو مترات انطلاقٕا من الشارع الالتفافي رقم 35 “فرش الهوى” مرورًا بأراضي بلدة إذنا، ومنطقة سوبا، وقرية الكوم، وصولًا إلى منطقة طاروسا. حسب مدير العلاقات العامة في بلدية إذنا عبد الرحمن طميزي.
لم يكن في بال المواطن بسام الشيخ من بلدة حوارة جنوب نابلس، أن يجد نفسه يواجه الموت، هو ونجله وجيرانه؛ عقب هجوم مستعمرين على كراجه الذي انتقل إليه قبل سنتين، هربا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة بالدرجة الأولى، وبحثا عن الأمان بالدرجة الثانية.
هجوم المستعمرين المسلحين
قرابة الساعة الحادية عشرة من صباح يوم أمس السبت، هاجم عشرات المستعمرين بلدة حوارة، وأقدموا على سرقة قطيع من الأغنام، واعتدوا على عدد من المواطنين، الأمر الذي استدعى الى نقل بعضهم الى المستشفيات، وقد وثقت إحدى الكاميرات الاعتداء الوحشي على اثنين منهم، يرقد أحدهما في العناية المكثفة نتيجة الضرب المبرح الذي تعرضا له من قبل جنود الاحتلال والمستعمرين.
ويقول الشيخ الذي يملك كراج تجليس ودهان للمركبات “تفاجأنا بحركة غير اعتيادية لعشرات المستعمرين المقنعين، والمسلحين بالبنادق، والعصي، والهراوات، ويقودون مركبات دفع رباعي، لحظات حتى شاهدنا انهم يصطحبون عشرات رؤوس الأغنام من المنطقة”.
ويضيف أن انتشارهم في المنطقة كان بشكل سريع ومخطط ومنظم، وهنا قلت لابني وجيراني عليكم الاحتماء داخل الكراج، وبعد لحظات عاد المستعمرون وهم يصرخون، ويهجمون علينا بالعصي والهراوات، الأمر الذي أدى لإصابة ابني، وأحد جيراني بكسور باليد، وهم يحاولون صد الضربات التي كانت تنهال عليهما”. حسب وكالة وفا.
اعتداءات وحشية بحماية جيش الاحتلال
ويؤكد أن المستعمرين قطعوا الطريق على الناس، كي لا تصل النجدة وسط المناشدات التي اطلقناها، وحاصرونا أكثر من نصف ساعة، وحطموا زجاج أربع مركبات، وسرقوا مركبتين ايضا، وبعد ذلك هاجموا شابين كانا في المنطقة، واعتدوا عليهما بطريقة وحشية، بحماية جيش الاحتلال، الأمر الذي ادى لإصابة أحدهما بكسور في الأنف والرأس.
موظفو البلدية رصدوا عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم أمس السبت، تحركات لعشرات المستعمرين بواسطة مركبات دفع رباعي قرب منزل المواطن سعيد أحمد عودة. فضلا عن أن عددا من المستعمرين هاجموا المنزل، فيما أقدمت مجموعة أخرى على سرقة 35 رأسا من الأغنام. حسب مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة رنا أبو هنية، لوكالى وفا.
وتقول: لحظة انسحاب المستعمرين نحو البؤرة الاستعمارية الرعوية في منطقة راس زيد جنوبي البلدة، اعتدوا على كراج يملكه المواطن بسام الشيخ، واعتدوا عليه ومن كان برفقته، كما أطلقوا النار داخل الكراج، وحطموا زجاج أربع مركبات، وسرقة الخامسة، اضافة الى سرقة دراجة هوائية، ومعدات من داخل الكراج.
القضية الفلسطينية لا يمكن تهميشها
وأوضحت، أن جيش الاحتلال نفذ 1108 اعتداءات، فيما نفذ المستعمرون 551 اعتداء، مؤكدة أن مجمل الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظتي الخليل ورام الله بالتساوي بواقع 319 اعتداء لكل منهما، تلتها محافظة نابلس بـ 301 اعتداء وبيت لحم بـ212 اعتداء، في مؤشر واضح على كثافة الاستهداف المنهجي لهذه المناطق.
وعلى المستوى الرئاسي، قال نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة “إن استمرار سياسات الاحتلال التصعيدية ودعم ارهاب المستوطنين سيبقيان المنطقة بأسرها فوق فوهة بركان وفي مهب الريح”، محذراً من تداعيات هذه السياسات الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
فرض سياسات الأمر الواقع
وأكد أبو ردينة، أن القضية الفلسطينية لا يمكن تهميشها أو تجاوزها، مشدداً على أن عدم التوصل إلى حل عادل لها يعني استمرار الحروب والأزمات. مشيرًا إلى أن استمرار اعترافات دول العالم بالحقوق الفلسطينية والتأكيد على التزامها بالشرعية الدولية بالإضافة الى التغيرات الجارية في العالم، يشكلان فرصة يجب على المجتمع الدولي وكذلك الإدارة الأميركية استغلالها لحل جميع مشاكل المنطقة، وتحقيق الأمن والاستقرار للجميع.
وأضاف أبو ردينة، أن القضية الفلسطينية قضية عادلة ومقدسة للعالم وضاربة في أعماق التاريخ، وأن تجاهل حقوق شعبنا الفلسطيني ومحاولات فرض سياسات الأمر الواقع لن تحقق الأمن لأحد، ولن تعطي أي شرعية للاحتلال واستعماره مشددًا على أن حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية العربية والدولية هو الأساس لتحقيق التوازن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي ويوقف موجة حروب لا تنتهي.




