يعود المخطط الاستعماري «E1» إلى واجهة التصعيد الإسرائيلي في لحظة سياسية شديدة الحساسية، بوصفه أحد أخطر المشاريع التي تستهدف ما تبقى من فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. ورغم تتصاعد الإدانات الدولية، وعلى رأسها موقف الاتحاد الأوروبي، تمضي حكومة الاحتلال بخطوات عملية لفرض وقائع ميدانية جديدة شرق القدس، تعمّق عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وتفكك الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، عبر توسيع الاستيطان وشق طرق سيادية مغلقة أمام الفلسطينيين.
هذا التحرك لا يعكس فقط استخفافًا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بل يكشف إصرارًا إسرائيليًا على تكريس مشروع الضم الزاحف، وفرض حل أحادي بالقوة، تكون كلفته الإنسانية والسياسية باهظة على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل الاستقرار في المنطقة.
بيان أوروبي يطالب بوقف الاستيطان
وفي بيان له، طالب الاتحاد الأوروبي، إسرائيل، إلى وقف مشروع (E1) الاستعماري، والتخطيط لبناء 3401 وحدة استعمارية ضمن هذا المشروع، كذلك المضي بتنفيذ مخطط “طريق السيادة” الاستفزازي، والذي يمتد بين بلدتي العيزرية والزعيم شرق القدس، وسيؤدي إلى إغلاق المنطقة بالكامل أمام حركة المواطنين الفلسطينيين، أي بما يعادل نحو 3% من مساحة الضفة الغربية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعي مستعمرتي “عطروت” الذي يستهدف أراضي مطار القدس الدولي سابقا، ويقضي ببناء ما يقارب 9000 وحدة استعمارية شمال القدس، على مساحة تُقدّر بنحو 1243 دونما، و”نحلات شمعون” في حي الشيخ جراح، وتحديداً في منطقة أرض النقاع، والذي يقضي بهدم الحي وبناء مستعمرة على مساحة تقارب 17 دونما، تضم 316 وحدة على أنقاض منازل نحو 40 عائلة فلسطينية.
“سياسة الاستعمار التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية تمثل عقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر المزيد من عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على المزيد من الأعمال العنيفة من قبل المستعمرين، وتقوض بشكل أكبر فرص السلام على المدى الطويل، وجدوى حل الدولتين مع القدس عاصمة مستقبلية للدولتين”. حسب البيان.
وحث، حكومة الإسرائيلية، على التراجع الفوري عن توسيع المستعمرات، التي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك بعد أشهر من تسريع وتيرة الموافقة على خطط استعمارية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
كما دعا الاتحاد الأوروبي، “الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة”.
بناء آلاف الوحدات الاستعمارية
وزير المالية في حكومة الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أعلن موافقته على بناء آلاف الوحدات الاستعمارية ضمن المخطط الاستعماري في المنطقة “E1″، الواقعة شرق القدس، ما يعني ضرب فرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، وتقويض وحدتها الجغرافية والسكانية، وتكريس تقسيم الضفة إلى مناطق معزولة بعضها عن بعض.
في المقابل، قال الناطق باسمها نبيل أبو ردينة متحدث الرئاسة الفلسطينية، إن الاستيطان مرفوض ومدان وغير شرعي حسب القانون الدولي، خاصة قرار مجلس الامن رقم 2334، الذي أكد أن الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة جميعه غير شرعي.
وحملت الرئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلية، مسؤولية هذه التصرفات الخطيرة، محذرة من تداعياتها، كما حملت الإدارة الأميركية مسؤولية وقف هذا العبث الإسرائيلي.
ما هو المخطط الاستعماري “E1″؟
صادقت حكومة الاحتلال، على مخطط”E1″ الاستعماري، الذي يحمل رقم (4/420) عام 1999، على أراضٍ تبلغ مساحتها 12,000 دونم، أعلنت معظمها “أراضي دولة”، وأصبحت فيما بعد تابعة لمستعمرة “معاليه أدوميم”. حسب نشرة أصدرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان،
عام 2012، أقرت حكومة الاحتلال مخطط”E1″ الاستعماري، الذي يتضمن المخططات التالية: “مخطط رقم (2/4/420)، ويستولي الاحتلال بموجبه على (1350) دونما لإقامة منطقة صناعية شمال غرب المنطقة المصنفة E1. مخطط رقم (9/4/420) ويستولي الاحتلال بموجبه على (180) دونما لإقامة مقر لشرطة الاحتلال، وقد تم تشييد المقر المذكور بهدف توسيع مناطق الاستيلاء”.
مخطط للاستيلاء على مساحة (500) دونم من أراضي عناتا وشعفاط لاقامة مكب نفايات على أن يتم تحويلها لاحقا لحديقة عامة للمستعمرين، ثلاثة مخططات تفصيلية للبناء، وهي: مخطط (10/4/420) لبناء 2176 وحدة استعمارية، ومخطط (3/4/420) لبناء 256 وحدة استعمارية إضافة إلى 2152 غرفة فندقية، ومخطط (7/10/420) لبناء 1250 وحدة، وآخر لإقامة حديقة توراتية إلى الشمال الغربي من المخطط المذكور.
إضافة إلى ما ذكر أعلاه، هناك مخطط استعماري آخر، لتنفيذ ما يسمى طريق نسيج الحياة، الذي تم إنجاز جزء منه قرب من جدار الفصل والتوسع العنصري الواقع شرق عناتا وصولا الى الزعيم، والجزء الاخر منه يقترح انشاؤه ابتداء من الزعيم وصولا الى العيزرية، ويهدف الى خدمة تنفيذ وتطوير مخطط البناء في المشروع المذكور، إضافة لكونه مقترحا مستقبليا لتحويل طريق القدس العيزرية ومنع المواطنين الفلسطينيين من استخدامه.
أهداف المخطط الاستعماري “E1”
“عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وقطع التواصل الجغرافي والسكاني بين القدس والتجمعات الفلسطينية وتقويض إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس. عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتحويلها الى جيوب تخضع في حركتها لسلطة الاحتلال. توسيع حدود القدس الشرقية من خلال ضم تكتل معالي أدوميم الاستعماري لها. طرد وتشريد سكان التجمعات البدوية مرة أخرى من أراضيهم. زيادة عدد اليهود في القدس على حساب المواطنين الفلسطينين الأصليين خاصة بعد إخراج تجمعات فلسطينية مثل كفر عقب وعناتا شعفاط.
ترحيل قسري للبدو
عملية التهجير القسري للبدو ليست جديدة بل هي تتابع لعمليات حصلت عام 1948 وعام 1967 من النقب بداية ثم الأغوار بحجج واهية، كإعلانها مناطق عسكرية مغلقة. وتسعى سلطات الاحتلال لتهجير 46 تجمعا بدويا في السفوح الشرقية والاغوار (جرى تهجير جزء منها بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023) من أجل تنفيذ مخططاتها التهويدية والاستعمارية وتفريغ الحدود الشرقية من الوجود الفلسطيني والبالغ مساحتها حوالي مليون دونم.
وقد سعت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية الى ايجاد بدائل لنقل البدو اليها مثل منطقة “الجبل في العيزرية والنويعمة وفصائل الوسطى في اريحا”، لكن صمود المواطنين في تلك التجمعات حال دون تنفيذ هذه المخططات.





