أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت مواقع داخل إيران، اليوم السبت، شملت شخصيات قيادية بارزة في هرم السلطة، من بينها المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان.
قائمة أهداف الهجوم
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أن خامنئي وبزشكيان كانا ضمن قائمة أهداف الهجوم الذي نُفذ فجر اليوم، في تصعيد غير مسبوق يطال أعلى مستويات القيادة الإيرانية.
في المقابل، سعت طهران إلى احتواء تداعيات الأنباء سريعاً؛ إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نجل الرئيس أن «محاولات الاغتيال فشلت»، مؤكداً أن بزشكيان «بخير وجميع المسؤولين سالمون». وأضاف أن البلاد قد تكون أمام مواجهة طويلة «ذات طابع استنزافي»، داعياً الإيرانيين إلى الصبر والثبات.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين طهران وتل أبيب، وسط مخاوف إقليمية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الضربات المحدودة، خصوصاً إذا ما ثبت استهداف رموز الصف الأول في القيادة الإيرانية.
الأهداف وحجم الخسائر
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل من السلطات الإيرانية أو الأميركية حول طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر، فيما تتجه الأنظار إلى رد طهران المحتمل، الذي قد يحدد مسار المرحلة المقبلة في واحدة من أخطر جولات التصعيد في المنطقة.
ويشهد التوتر بين إيران وإسرائيل تصاعداً متدرجاً منذ سنوات، على خلفية اتهامات متبادلة وعمليات أمنية وعسكرية غير معلنة في أغلب الأحيان.
وتتهم تل أبيب طهران بتوسيع نفوذها الإقليمي ودعم حلفاء مسلحين في أكثر من ساحة، فيما ترى طهران أن إسرائيل تمثل تهديداً دائماً لأمنها القومي وتسعى لإضعافها عبر العقوبات والضغوط والتحركات العسكرية غير المباشرة.
مركز الثقل في إيران
ويقود المرشد الإيراني علي خامنئي هرم السلطة في إيران منذ عام 1989، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة ورسم السياسات العامة.
ويُنظر إلى موقع المرشد بوصفه مركز الثقل في النظام السياسي الإيراني، ما يجعل أي حديث عن استهدافه تطوراً بالغ الحساسية سياسياً وأمنياً.
أما الرئيس مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه بعد انتخابات رئاسية تنافسية، فيقود الحكومة ضمن منظومة سياسية تتداخل فيها الصلاحيات بين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة، ورغم أن موقع الرئاسة أقل نفوذاً من منصب المرشد، فإن استهدافه المحتمل يحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة داخلياً وخارجياً.
عودة حرب الظل
وشهدت السنوات الأخيرة ما يُعرف بـ«حرب الظل» بين الطرفين، حيث تبادلا الاتهامات بشأن هجمات سيبرانية وعمليات تخريب واغتيالات طالت علماء ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وغالباً ما كانت هذه المواجهات تُدار بعيداً عن الإعلان الرسمي، لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة في المنطقة.
كما ارتبط التصعيد بسياق أوسع يشمل الملف النووي الإيراني والعقوبات الدولية، إضافة إلى المواجهات غير المباشرة في ساحات إقليمية عدة.
وترى إسرائيل أن منع إيران من تطوير قدرات عسكرية متقدمة يمثل أولوية استراتيجية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها ذو طابع سلمي وتتهم خصومها بمحاولة تقويض سيادتها.
استهداف الصف الأول
في هذا الإطار، فإن أي هجوم يُقال إنه استهدف قيادات الصف الأول في إيران يعكس انتقالاً محتملاً من مرحلة العمليات المحدودة إلى مستوى أعلى من المخاطرة.
ويثير ذلك مخاوف من ردود فعل قد تتجاوز الحسابات التقليدية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.






