أكدت السلطة الفلسطينية تعيين علي شعث، نائب وزير سابق، رئيسًا للجنة تكنوقراطية مكلفة بإدارة قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية. ويُكلف شعث، الذي يمتلك خبرة في تطوير المناطق الصناعية، بالإشراف على إعادة بناء القطاع بعد دمار كبير نتيجة الحرب بين إسرائيل وحماس التي استمرت لعامين.
يأتي التعيين بعد انسحاب إسرائيل من نصف القطاع الغربي، بينما لا يزال النصف الشرقي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. وتستهدف المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار تعزيز سلطة حركة فتح على الأرض الفلسطينية بعد سنوات من حكم حماس، مع انتقال رمزي للسلطة إلى اللجنة التكنوقراطية المستقلة.
استخدام الأنقاض في إعادة البناء
أحد التحديات الرئيسية أمام اللجنة الجديدة هو التعامل مع نحو 68 مليون طن من الأنقاض المتراكمة. وذكر شعث أن إزالة هذه المخلفات ستستغرق نحو ثلاث سنوات، مع خطط لاستثمار الأنقاض في إنشاء أراضٍ جديدة عبر دفع المخلفات إلى البحر وبناء ما وصفه بـ”جزر صناعية” يمكن استخدامها في إعادة إعمار القطاع.
وتضم اللجنة 15 عضوًا من خبراء القطاع الخاص ومنظمات غير حكومية، في محاولة لضمان إدارة مهنية وكفوءة بعيدًا عن التجاذبات السياسية بين الفصائل الفلسطينية.
مرحلة جديدة للإدارة والسلطة
يشير التعيين إلى تحول في إدارة غزة من السيطرة الحزبية إلى نهج تكنوقراطي يركز على التخطيط المدني والبنية التحتية. وتهدف الخطة الأمريكية، التي بدأت بوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلى دمج السلطة الفلسطينية رسميًا في إدارة القطاع، مع الحفاظ على وجود رمزي لحماس، وجعل إعادة الإعمار جزءًا من عملية السلام الشاملة.
ويتعين على اللجنة الموازنة بين إعادة البنية التحتية، وإدارة الأزمة الإنسانية، وإعادة توزيع السلطة بين الفصائل، وهو تحدٍ يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين السلطات المحلية والداعمين الخارجيين.
تحديات التمويل والقدرات
على الرغم من الطموحات، تواجه اللجنة قيودًا لوجستية ومالية، إذ يعتمد جزء كبير من التمويل على دعم أمريكي أو جهات مانحة أخرى، مع وجود شروط سياسية مرتبطة بصرف هذه الأموال. كما أن أي إخفاق في إدارة إعادة البناء قد يثير اعتراضات داخلية، ما يجعل دور شعث اختبارًا لمهاراته الهندسية والإدارية معًا.
في المجمل، يمثل تعيين علي شعث بداية مرحلة جديدة لإدارة غزة، حيث يتقاطع التخطيط المدني مع الأهداف السياسية لإعادة الهيكلة الإدارية، تحت إشراف أمريكي مباشر، وفي ظل واقع ميداني حساس يتطلب توازنًا بين السلطة، الأمن، والاحتياجات الإنسانية.





