شهد جنوب لبنان، منذ صباح اليوم السبت الموافق 13 يونيو، موجة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة، عقب إنذار عاجل أصدره الجيش الإسرائيلي طالب فيه سكان 20 بلدة وقرية بإخلاء منازلهم فورًا، في خطوة تعكس تصعيدًا ميدانيًا جديدًا يهدد اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين قبل أسابيع.
وكشفت وسائل إعلام لبنانية رسمية بأن الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في محافظتي النبطية والجنوب، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في عدد من المواقع، وسط حالة من التوتر والقلق بين السكان الذين اضطر كثير منهم إلى مغادرة منازلهم خشية اتساع نطاق العمليات العسكرية.
غارات تستهدف النبطية وجزين ومحيطهما
ووفقًا لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، طالت الضربات الجوية بلدات كفرحونة والريحان وسجد، الواقعة بالقرب من مدينة النبطية، فيما استمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية في تنفيذ هجمات متفرقة على مناطق أخرى خلال الساعات الماضية.
وذكرت أن الغارات جاءت بعد ساعات قليلة من إنذار إسرائيلي غير مسبوق شمل بلدات وقرى عدة أبرزها دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين، النبطية التحتا، النبطية الفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد، ريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة، جرجوع وعربصاليم.
وفي خضم ذلك، يرى مراقبين أن اتساع قائمة المناطق المشمولة بالتحذير يعكس نية إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في عمق الجنوب اللبناني، وليس فقط على طول المناطق الحدودية.
سقوط قتيل وتدمير منازل ومنشآت
وفي تطور ميداني أخر، قتل شخص إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة جبانة بلدة معركة، فيما واصلت الطائرات الحربية شن هجمات ليلية على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية.
كما أفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية قامت خلال ساعات الفجر بنسف عدد من المنازل والمنشآت الرسمية في مدينة بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدة صريفا في قضاء صور، ما تسبب في أضرار مادية واسعة وزاد من المخاوف بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد رغم استمرار العمل باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن لأول مرة في 16 أبريل الماضي، قبل أن يتم تمديده مرتين لاحقًا في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
إلا أن استمرار الغارات والعمليات العسكرية المتبادلة يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة الاتفاق على الصمود، خاصة مع تكرار الخروقات الميدانية واتساع رقعة المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة.
مفاوضات برعاية أميركية لم تمنع التصعيد
وكانت الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، قد اختتمت قبل أسبوع، وأسفرت عن إعلان مشترك صدر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل يؤكد التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار علتي لبنان.
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المسار السياسي لا يزال يواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خرق التفاهمات الأمنية.
ويثير التصعيد الإسرائيلي الأخير مخاوف من دخول المنطقة مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع استهداف بلدات بعيدة نسبيًا عن خطوط التماس التقليدية، وصدور أوامر إخلاء جماعية لعشرات الآلاف من السكان.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تبدأ من احتواء التوتر عبر الوساطات الدولية، ولا تنتهي عند خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد إشعال الجبهة اللبنانية بالكامل.




