أعادت حادثة الاعتداء على راهبة في القدس المحتلة، تسليط الضوء على تصاعد التوترات والانتهاكات التي تطال الوجود المسيحي في المدينة، وسط تحذيرات من تحوّل هذه الحوادث إلى نمط متكرر يمسّ حرية العبادة والتعايش الديني، بعض هذه الوقائع تصنف كحوادث فردية، بينما تشير مواقف كنسية وتقارير حقوقية إلى سياق أوسع يعكس تزايد الضغوط على المؤسسات الدينية ورجال الدين، في مدينة تحمل رمزية دينية وتاريخية حساسة، ما يثير مخاوف متنامية بشأن مستقبل التنوع الديني فيها.
سلطات الاحتلال تعاملت مع الحادثة باعتبارها “فردية”، بينما ذهبت ردود الفعل الصادرة عن مؤسسات كنسية ودوائر دينية مسيحية في اتجاه مختلف، محذّرة من أن ما يحدث يعكس مناخًا متزايد الحساسية تجاه الوجود المسيحي في القدس، المدينة التي تحمل رمزية دينية عالمية وتاريخًا طويلًا من التعايش بين مكوناتها.
أمر بالغ الخطورة ومثير للقلق
وفي موازاة ذلك، أدان المطران ويليام شومالي، النائب العام للبطريركية اللاتينية في القدس، الاعتداء الذي تعرّضت له راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس المحتلة، واصفًا إياه بأنه
“اعتداء عنصري”، هكذا وصف المطران ويليام شومالي، النائب العام للبطريركية اللاتينية في القدس، الاعتداء الذي تعرّضت له راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس المحتلة، مشيرًا إلى أنه أمر بالغ الخطورة ومثير للقلق، في ظل تزايد الحوادث التي تستهدف رجال الدين المسيحيين في المدينة. حسب وكالة شهاب.
الاعتداء، الذي أسفر عن إصابة الراهبة بجروح في الرأس بعد دفعها أرضًا وارتطامها بحافة رصيف حجري – حسب شومالي – يُعد “حادثة مروعة ومستهجنة أخلاقيًا”، مشيرًا إلى أن كِبر سن الضحية وضعفها الجسدي يضاعفان من فظاعة ما جرى، خاصة بعد قيام المعتدي، بحسب ما وثّقته تسجيلات الفيديو، بالعودة إلى مكان الحادث وركلها أثناء سقوطها، قبل أن يتدخل أحد المارة لإبعاده.
تزايد المخاطر حول حرية العبادة
ودعا المطران شومالي إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المعتدي، مشددًا على ضرورة مواجهة تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الشخصيات الدينية في القدس، وضمان تطبيق القانون لردع تكرار مثل هذه الحوادث.
من جهتها، أدانت البطريركية اللاتينية في القدس الاعتداء الذي تعرّضت له الراهبة، واعتبرته عملًا عنيفًا ذا طابع خطير يثير القلق بشأن تصاعد الاعتداءات التي تطال رجال الدين المسيحيين والوجود المسيحي في القدس خلال الفترة الأخيرة. وأكدت البطريركية، في بيانها الذي نُشر عبر موقع الفاتيكان الرسمي، أن الحادثة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق العام، مشيرة إلى تزايد المخاطر التي تواجه حرية العبادة وسلامة المؤسسات الدينية المسيحية في المدينة.
ودعت إلى اتخاذ إجراءات جدية وحاسمة لوقف مثل هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن استمرارها ينعكس سلبًا على مناخ التعايش الديني، ويهدد حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وممارسة الشعائر الدينية في القدس.
الأقليات الدينية في خطر
من جانبه، رصد مركز روسينغ للتعليم والحوار، وهو مؤسسة بحثية مقدسية معنية أوضاع الحريات الدينية والتعايش بين الأديان، في تقاريره ورصده الميداني، إلى أن الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف المجتمعات المسيحية في القدس الشرقية وإسرائيل شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التكرار أو تنوع أشكالها.
اعتداءات جسدية ولفظية ويستند المركز في ذلك إلى توثيق حوادث تشمل اعتداءات جسدية ولفظية، وتخريب ممتلكات دينية، إضافة إلى قيود أو مضايقات تتعلق بوصول المصلين والحجاج إلى الأماكن المقدسة. وبحسب ما أورده المركز، فإن هذه الحوادث لا تُسجَّل في سياق واحد أو نمط محدود، بل تتوزع بين اعتداءات تطال رجال دين أثناء تنقلهم في البلدة القديمة، وأخرى تستهدف رموزًا ومواقع دينية مسيحية، إلى جانب حوادث مضايقة في محيط الكنائس والأديرة، ما ينعكس على شعور المجتمعات المسيحية بالأمان الديني في المدينة.
ويرى المركز أن هذا التصاعد يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها التحولات في المناخ الاجتماعي والسياسي داخل المدينة، وتزايد التوترات في الفضاءات الدينية المشتركة، وهو ما قد يسهم في خلق بيئة أكثر قابلية لوقوع الاحتكاكات والانتهاكات بحق الأقليات الدينية، بما فيها المسيحيون.




