في بيان رسمي لمديرية الإعلام العسكري الأردنية، أعلن الجيش الأردني إسقاط 310 طائرات مسيرة محمّلة بمواد مخدرة خلال السبعة أشهر الأولى من العام، في استجابة لتهديد أمني امتد من الجنوب إلى الشمال الشرقي للمملكة.
حجم التهريب يتزاي… والرد السوري–الأردني يتعزز
أسقطت القوات المسلحة الأردنية 310 طائرات مسيرة، بمتوسط 51 مسيرة شهرياً، ما يعادل نحو مسيرتين يومياً، حُوِّلت منها 14,134,087 حبة مخدرة إلى رماد أمني. إلى جانب ذلك، ضبطت القوات 92.126 كغم من المخدرات و10,603 كفوف من الحشيش.
وأكدت د. رنا حدّاد أستاذة علم الاجتماع الأمني في جامعة اليرموك، أن ارتفاع عدد الطائرات المسيرة يعكس احترافية شبكات التهريب وقدرتها على الابتكار التقني. لا يكفي الاعتماد على الإمكانيات الجوية وحدها، بل يجب تعميق التعاون الاستخباراتي مع الأطراف السورية.”
ورصدت قوات الحدود 69 محاولة تسلل برية واستخدم المهربون 84 قطعة سلاح خلال المواجهات. في بعض العمليات، لجأ الأردن إلى الدعم الجوي لضرب قواعد مهربي المخدرات داخل الأراضي السورية.
فيما قال العقيد المتقاعد محمد الخطيب، محلل أمني مقيم في عمان، أن: “تكتيك المهربين تطور من استخدام السيارات إلى الطائرات المسيّرة، ما يتطلب تعزيز دفاعاتنا الجوية وتوظيف نظم إنذار مبكر أكثر تطوراً.”
ويمتد الحد الفاصل مع سوريا 375 كم، تحوّل بعد عام 2011 إلى ممر رئيس لتصدير “الكبتاغون” المرصود بكميات هائلة. وتصنف هذه المادة حالياً من أكثر المخدرات ربحية في السوق غير الشرعية.
أثر داخلي كبير.. وما وراء الكمائن
خلال 2024، سجّلت الجهات الأمنية 25,000 قضية مخدرات وأوقفت أكثر من 38,000 شخص. كما فقدت إدارة مكافحة المخدرات ثمانية من عناصرها خلال اشتباكات حدودية مسلحة.
وذكر د. سمير الموسى – خبير مكافحة المخدرات في مركز دراسات أمنيّة، أن :”العمليات الأمنية لها ثمن بشري، لكن معاقبة رأس الشبكات يكسر ظهر التهريب. من المهم توسيع برامج التأهيل الاجتماعي للمتعاطين للتقليل من الطلب المحلي.”
وانطلقت في يناير 2025 لجنة أمنية مشتركة أردنية–سورية للتنسيق الميداني والاستخباراتي، بما يشمل تبادل المعلومات وضرب معابر التهريب.
التحدي القادم هو تحديث منظومات الدفاع الجوي الأردني، وتعزيز دور أجهزة الاستخبارات والمراقبة التكنولوجية، وتكثيف البرامج الوقائية داخل المجتمع.
ثمن الأمن واستدامة الإنجاز
ونجح الأردن في إحباط مئات عمليات التهريب عبر الأجواء خلال أقل من عام، ولكن استمرار النزاع السوري وتطور تكتيكات المهربين يفرضان على المملكة مواصلة ترقية قدراتها العسكرية والاستخباراتية، بالإضافة إلى إشراك المجتمع المدني في حملات التوعية والتأهيل.






