شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً جديداً بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق لوقف متبادل لإطلاق النار، في تطور يعكس هشاشة التفاهمات السياسية وصعوبة احتواء المواجهات المتصاعدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان، فيما ردت إسرائيل بغارات جوية وقصف طال عدداً من القرى الجنوبية، لتتجدد المخاوف من انهيار أي جهود تهدئة وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع خلال الفترة المقبلة.
غارات إسرائيلية تهز الجنوب اللبناني
ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت مناطق عدة في الجنوب، من بينها بلدات المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات عنيفة في بلدة دبين، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي.
وتأتي هذه الضربات بعد أيام من التوتر المتصاعد على طول الحدود الجنوبية للبنان، في ظل استمرار عمليات القصف المتبادل بين الجانبين، وتوسع نطاق الأهداف العسكرية التي يتم استهدافها من الطرفين.
«حزب الله» يعلن استهداف دبابات ميركافا
في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه تصدوا لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا باستخدام عبوات ناسفة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.
كما أوضح الحزب، في بيانات منفصلة، أنه استهدف دبابتي «ميركافا» إسرائيليتين في المنطقة نفسها، إلى جانب استهداف دبابة ثالثة في بلدة البياضة بصاروخ موجه، مؤكداً تحقيق “إصابة مباشرة”.
ويعكس هذا التصعيد استمرار الحزب في توجيه ضربات نوعية للقوات الإسرائيلية، خصوصاً عبر استخدام الصواريخ الموجهة والعبوات الناسفة، في وقت تسعى فيه إسرائيل لتقليص قدرات الحزب العسكرية على الحدود الشمالية.
الجيش الإسرائيلي: اعتراض مقذوفات من لبنان
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل خلال الساعات الأولى من فجر الثلاثاء.
وأوضح الجيش، عبر بيان رسمي، أن صفارات الإنذار دوت في عدة مناطق شمالية عند الساعة 1:35 فجراً، قبل أن يتمكن سلاح الجو من اعتراض المقذوفين داخل الأجواء الإسرائيلية.
وأضاف البيان أن الجيش رصد أيضاً “هدفاً جوياً مشبوهاً” سقط قرب الحدود اللبنانية دون تسجيل إصابات أو خسائر بشرية.
إعلان ترمب لم يصمد ساعات
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، مساء الاثنين، التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» لوقف القتال، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري كان مخططاً له ضد العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، إن الاتصالات الأميركية نجحت في تهدئة الأوضاع ومنع توسع الحرب، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة أظهرت استمرار الاشتباكات والغارات المتبادلة، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بأي تفاهمات غير معلنة.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة رغم الحديث عن وقف إطلاق النار يكشف حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد الإقليمي، خاصة مع تشابك الملفات العسكرية والسياسية بين لبنان وإسرائيل، وتزايد الضغوط الدولية لمنع اندلاع حرب شاملة.
كما يثير التصعيد الحالي مخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق جديدة، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية على الحدود، وتبادل الرسائل النارية بين الطرفين.
وتتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى الموقف الأميركي والتحركات الدبلوماسية الدولية، لمعرفة ما إذا كانت جهود التهدئة ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة أكثر خطورة من المواجهات العسكرية.




