اعتبرت صحيفة +972 الإلكترونية أنّ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول قد أدّى إلى إطلاق سراح ما يقرب من ألفي أسير فلسطيني، بينهم نحو 250 معتقلاً يقضون أحكامًا طويلة أو مؤبدة في السجون الإسرائيلية. وقالت الصحيفة إن مشاهد الاحتفال بلمّ الشمل في غزة والضفة الغربية رافقها شعور بخيبة الأمل جراء رفض إسرائيل الإفراج عن شخصيات بارزة مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات، لافتةً إلى أنّ فئة أخرى من المعتقلين الفلسطينيين غابت إلى حدّ كبير عن المتابعة الإعلامية.
وأضافت الصحيفة أن الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، المصنّفين كـ”سجناء أمنيين” — وهو توصيف تستخدمه إسرائيل حصريًا تقريبًا بحق الفلسطينيين ويقترن بظروف سجن أشدّ — قد استُبعدوا تمامًا من الصفقة. وأشارت إلى أن نحو 20 منهم أمضوا أكثر من 35 عامًا خلف القضبان منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو، فيما يقضي العشرات الآخرون فترات أقصر أو يُحتجزون إداريًا دون محاكمة، بينما تواصل إسرائيل احتجاز جثامين سبعة سجناء، أبرزهم وليد دقة الذي توفي العام الماضي جراء السرطان أثناء احتجازه.
وترى الصحيفة، استنادًا إلى تصريحات باسل غطّاس، عضو الكنيست السابق عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أنّ الأسرى كانوا يتوقعون الإفراج عنهم في ضوء الشعار الذي تردد في إسرائيل عقب 7 أكتوبر: “الجميع للجميع”. وقال غطّاس لـ +972 إن المفاوضات خلّفت للفلسطينيين هامشًا ضيقًا جدًا للمناورة.
وتابع غطّاس أنّ تراجع الجانب الإسرائيلي عن الإفراج عن شخصيات بارزة مثل البرغوثي وإبراهيم حامد وسعدات، رغم ورود أسمائهم في اتفاق شرم الشيخ، أفقد الفلسطينيين أوراق الضغط القليلة التي امتلكوها. وذكّر بأن رفض إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية ليس جديدًا، مستعيدًا واقعة عام 1993 حين رفض رئيس الوزراء إسحاق رابين الإفراج عن سجناء ما قبل أوسلو، مكتفيًا بتحسين ظروفهم بدل إنهاء محكومياتهم.
وقالت الصحيفة إن غطّاس اتهم القيادة الفلسطينية آنذاك بالتقصير تجاه هؤلاء الأسرى، معتبرًا أنها لم تُدرجهم في مفاوضات أوسلو ولم تطالب بالإفراج عنهم بحجة الرفض الإسرائيلي القاطع.
وأضافت +972 أن إسرائيل تعتبر سجن هؤلاء الأسرى “مسألة داخلية” نظرًا لحملهم الجنسية الإسرائيلية، وهو ما يصفه غطّاس بـ”الذريعة”. وأوضح أن “السجناء الأمنيين” اليهود يحصلون على أحكام محدّدة وظروف معيشية أفضل وإجازات وتخفيضات في الأحكام، بينما يُحرم نظراؤهم الفلسطينيون من هذه الامتيازات.
وتابعت الصحيفة أنّ الوضع ازداد تعقيدًا بعد اغتيال رابين. ففي مفاوضات عام 2014 برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين على مراحل، على أن يُدرج حاملو الجنسية الإسرائيلية في المرحلة الرابعة. لكنّ إسرائيل ألغت تلك المرحلة وأدّى ذلك إلى انهيار المحادثات. ونقلت عن غطّاس قوله إن ذلك كان “الذكر الوحيد الرسمي” لهؤلاء الأسرى في اتفاق سياسي — لكنه بقي دون تنفيذ.
وفي ما يخصّ الهدنة الأولى عام 2023، قالت +972 إن صفقة التبادل حينها شملت طالبات فلسطينيات يحملن الجنسية الإسرائيلية اعتُقلن للاشتباه بـ”التحريض” بعد 7 أكتوبر، لكن بعض أولياء الأمور اعترضوا خشية ربط بناتهم بتنظيم حماس. ونقلت عن المحامي حسين مناع قوله إن تلك المخاوف أثبتت عدم صحتها، ما أنعش الآمال بإدراج السجناء الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية في الصفقة الأخيرة، إلا أن ذلك لم يحدث.
وأضاف مناع أنّ الظروف لم تكن مواتية للفلسطينيين للمطالبة بالإفراج عن هذه الفئة، متسائلًا: “إذا لم يُفرج عنهم في صفقة بهذا الحجم، فمتى؟”
وترى الصحيفة أن هذا الواقع يعيد إلى الأذهان التمييز الذي ظهر بوضوح بعد أحداث مايو/أيار 2021، حين عومل السجناء الفلسطينيون من المواطنين في إسرائيل باعتبارهم “سجناء أمنيين” رغم مشاركتهم في احتجاجات شعبية، فيما حظي اليهود المتهمون في الأحداث نفسها بمعاملة مختلفة. ونقلت عن غطّاس قوله إن هؤلاء السجناء “يقعون بين نظامين” ولا ينتمون بالكامل لأي منهما، في ظل غياب مؤسسة إسرائيلية تدافع عنهم وسلطة فلسطينية تمثلهم.
وقالت +972 إن هذا الفراغ دفع عائلات السجناء لتحمل التكاليف القانونية والإدارية وحدها، وهو ما دفع المحامي مناع للمساهمة في تأسيس “مركز الكرامة الحقوقي” لدعمهم، مع تأكيده أن المبادرات المدنية لا تُغني عن الضغط السياسي.
وأضافت الصحيفة أن عدم المساواة لا يتوقف عند حياة السجناء، مستشهدة بقضية وليد دقة. وأشارت إلى أن عائلة دقة ترى أن وفاته داخل السجن كانت نتيجة “إهمال طبي ممنهج”، وأن إسرائيل رفضت تسليم جثمانه بزعم استخدامه كورقة تفاوضية مستقبلية، وهو موقف أيدته المحكمة العليا لاحقًا.
وقال أسعد دقة لـ +972 إن عائلته تساءلت عن جدوى احتجاز جثمان شقيقه إذا لم يُستخدم في صفقة التبادل الأخيرة، مضيفًا: “لا أحد يفهم المعايير التي تواصل إسرائيل بموجبها هذه السياسة”.
كما نقلت الصحيفة عن قريب سجين آخر، لا تزال جثته محتجزة، قوله: “إذا لم يُفرج عن الجثامين في صفقة كهذه، فمتى إذن؟”





