تتحرك الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى ضمن خطة شاملة متعددة المسارات تهدف إلى وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والتخفيف من الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال، والتي وصفها رئيس الوزراء بأنها تجاوزت كل وصف وبلغت حد المجاعة الجماعية. في هذا السياق، تؤكد الحكومة الفلسطينية أن الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الوضع القائم، وتطالب المجتمع الدولي بالخروج من دائرة الإدانات اللفظية نحو أفعال عملية.
حل الدولتين
تُركّز الجهود الحكومية على مستويين رئيسيين: الأول دبلوماسي دولي، والثاني إنساني ومالي داخلي. فعلى الصعيد الدولي، تنشط الحكومة في بناء تحالفات أوسع لرفض العدوان، وتضغط في الأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، بهدف بلورة موقف عالمي مُلزم لإسرائيل بوقف عملياتها العسكرية. وتضع الحكومة الفلسطينية على طاولة المجتمع الدولي المؤتمر القادم في نيويورك لتنفيذ حل الدولتين، بقيادة السعودية وفرنسا، بوصفه نقطة انطلاق لتحويل الزخم السياسي إلى إجراءات واقعية، تبدأ بالاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية، وتتضمن وقف العدوان ورفع الحصار وتقديم الحماية الدولية للفلسطينيين.
أما على المستوى الإنساني، فتسعى الحكومة عبر غرفة العمليات الحكومية في المحافظات الجنوبية بقيادة وزارة الإغاثة إلى تنسيق المساعدات وتسهيل إدخالها إلى القطاع عبر الضغط لفتح المعابر المغلقة. كما تعمل الحكومة، بقيادة وزارة التخطيط، على وضع خطط إعادة إعمار ما دمره العدوان، استعدادًا لعقد مؤتمر دولي في القاهرة فور التوصل إلى وقف إطلاق نار.
تحرير أموال المقاصة
وتواجه الحكومة الفلسطينية تحديات جسيمة على المستوى المالي، في ظل استمرار حجز إسرائيل لأموال المقاصة، وتدهور الوضع الاقتصادي العام. ورغم ذلك، تسعى الحكومة إلى تخفيف آثار الأزمة من خلال سلسلة من التدخلات والإصلاحات، تشمل البدء بتحرير أموال المقاصة عن الأشهر السابقة، والعمل على تأمين دفعات رواتب الموظفين العموميين، إلى جانب تسويات مالية مع شركات وهيئات محلية ساهمت في تحصيل ما يزيد على 600 مليون شيقل. هذا المبلغ، الذي استُلم على شكل شيكات، يُمثل إنجازًا في اتجاه إعادة الاستقرار المالي، وتسعى الحكومة إلى استثماره عبر الحصول على تسهيلات بنكية جديدة.
وفي إطار دعم صمود الموظفين العموميين، اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات لتخفيف الأعباء عنهم، من بينها ترتيبات مع شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، وتثبيت مستحقات الرواتب في قسائم الرواتب، وتسهيل تنقّل الموظفين. كما تم توجيه الوزارات لترشيد الإنفاق، بما في ذلك خفض التحويلات الطبية، ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب عبر المعابر.
من جانب آخر، تتابع الحكومة العمل على تحسين البنية التحتية القانونية والتنظيمية، حيث ناقش مجلس الوزراء عدة مشاريع إصلاحية، من بينها استراتيجية وطنية للتدقيق والرقابة في القطاع العام، ومشروع نظام ترخيص مقدمي خدمات الثقة الرقمية، بالإضافة إلى اعتماد وثيقة موحدة لشراء المستحضرات الصيدلانية واللقاحات بما يضمن الجودة ويدعم الصناعات الدوائية الفلسطينية.
إطلاق مراكز إيواء مؤقتة للنازحين
ولا تقتصر الجهود الحكومية على غزة فقط، بل تشمل المناطق التي تضررت من الممارسات الاحتلالية في الضفة الغربية، إذ بدأ المجلس فعليًا بالتحضير لإطلاق مراكز إيواء مؤقتة للنازحين من مخيمات جنين وطولكرم، كما أقر تسهيلات للبناء في الأغوار الشمالية لدعم صمود المواطنين في المناطق المصنفة (ج)، والتي تخضع لقيود احتلالية مشددة.
الجهد الحكومي الفلسطيني، كما يظهر من خطاب رئيس الوزراء ومداولات مجلس الوزراء، يعكس محاولة للربط بين الاستجابة الطارئة للأزمة، وبناء إستراتيجية طويلة الأمد تعزز الصمود الوطني وتكسر التبعية الاقتصادية، وتُهيئ لمرحلة ما بعد العدوان، سواء عبر إعمار غزة أو إطلاق عملية سياسية حقيقية تُفضي إلى دولة فلسطينية ذات سيادة. ورغم القيود الميدانية والضغوط المالية، تصر الحكومة الفلسطينية على أن وحدة الشعب وصموده هما مفتاح العبور من هذه المرحلة الصعبة.






