قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، في هجوم مروع شنته «قوات الدعم السريع» على عربة نقل كانت تُقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان»، في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد المدنيين منذ تصاعد المواجهات.
استهداف حافلة النازحين
ويأتي استهداف حافلة النازحين في سياق سلسلة هجمات متزامنة طالت مستشفى الكويك العسكري، إضافة إلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، في ولايتي شمال وجنوب كردفان، ما أعاد تسليط الضوء على الانتهاكات المتصاعدة بحق المدنيين والمنشآت الإنسانية والطبية.
وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذه الهجمات، مؤكدة في بيان لوزارة الخارجية أن ما قامت به «قوات الدعم السريع» يمثل انتهاكات صارخة لكافة الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية، ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.
وجددت الرياض موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية، محذرة من أن استمرار إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع وتعميق معاناة الشعب السوداني.
استهداف الممرات الإنسانية
من جانبها، أدانت مصر الهجمات التي استهدفت قوافل المساعدات والمنشآت الطبية والنازحين، ووصفتها بأنها «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية وعرقلة جهود الإغاثة».
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن الهجوم الذي طال منشأة طبية في إقليم كردفان يُعد انتهاكاً جسيماً لأحكام القانون الدولي الإنساني، محذّرة من أن تكرار هذه الانتهاكات يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان.
إدانات عربية واسعة
وأدانت قطر، في بيان لوزارة خارجيتها، استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، واعتبرته «انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني»، مؤكدة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان إيصال المساعدات للمحتاجين دون عوائق.
كما شددت على دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية.
جريمة حرب مكتملة الأركان
بدوره، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الهجوم على قوافل المساعدات الإنسانية بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ووضع حد للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وكانت «شبكة أطباء السودان» قد حمّلت «قوات الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة وتداعياتها الإنسانية، مؤكدة أن استهداف المدنيين العزّل ووسائل نقلهم يُعد جريمة حرب، ومطالِبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين وتأمين طرق نزوح آمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
تشهد الساحة السودانية منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث، مع اتساع رقعة المواجهات إلى ولايات كانت تُعدّ أكثر أمناً نسبياً، من بينها ولايات كردفان والجزيرة ودارفور.
وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح الملايين داخلياً وخارجياً، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمية، وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية.
تصاعد الهجمات ضد المدنيين
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، والأسواق، وقوافل المساعدات الإنسانية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت منظمات أممية وحقوقية أن استمرار القتال وغياب الممرات الآمنة أعاقا وصول الإغاثة إلى ملايين المحتاجين، خصوصاً في إقليمي كردفان ودارفور، حيث تعتمد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.






