لم تعد معاناة الأطفال في قطاع غزة تقتصر على ويلات القصف وفقدان المأوى والأهل، بل امتدت لتتحول إلى سباق يومي مع الموت في ظل الانهيار غير المسبوق للمنظومة الصحية واستمرار تعثر التحويلات الطبية للعلاج خارج القطاع.
ويجد مئات الأطفال المرضى والجرحى أنفسهم عالقين بين الحاجة الماسة إلى تدخلات طبية متخصصة لا تتوفر داخل غزة، وتكشف قصص الرضيع محمد الخطيب والطفلة بيلسان عيسى جانبًا من هذه المأساة الإنسانية، حيث أصبحت حياتهما، شأنهما شأن عشرات الحالات الحرجة، مرهونة بقرار يسمح لهما بمغادرة القطاع قبل أن يفوت الأوان.
الرضيع محمد يحتاج معجزة طبية خارج غزة
تعرض الرضيع محمد، لإصابة انفجارية شديدة في ساقه اليسرى، أدت إلى بترها أسفل الركبة بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية، فيما تعاني يده اليسرى من حروق وتهتك شديدين. ورغم الجهود الطبية المبذولة لإنقاذ حالته، يحذر الأطباء من احتمال بتر يده اليسرى، إضافة إلى الحاجة لإجراء بتر أعلى في ساقه المصابة، بسبب خطورة وضعه الصحي والنقص الحاد في الإمكانيات والمعدات الطبية اللازمة للعلاج.
ويؤكد الأطباء أن محمد بحاجة ماسة إلى علاج متخصص لا يتوفر داخل قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه معاناته الصحية وتزداد المخاوف على ما تبقى من أطرافه. وبات الرضيع بحاجة إلى تحويل عاجل للعلاج في الخارج وإجراء عمليات جراحية متخصصة قد تنقذ ما تبقى من أطرافه وتمنحه فرصة أفضل للحياة.
وبعد أن فقد والدته في القصف، تأمل عائلته ألا يفقد مستقبله أيضًا، وتناشد الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لإنقاذه قبل فوات الأوان. حسب وكالة شهاب.
عائلة الرضيعة بيلسان تناشد المؤسسات الإنسانية لعلاجها
وفي حالة أخرى، تعاني الطفلة الرضيعة بيلسان عيسى، البالغة من العمر شهرًا واحدًا، من رتق الصمام الرئوي، وهو تشوه خلقي خطير في القلب يمنع وصول الدم إلى الرئتين بشكل طبيعي للحصول على الأكسجين، ما أدى إلى إصابتها بازرقاق شديد وانخفاض حاد في نسبة الأكسجين بالدم إلى 25%، إضافة إلى حماض استقلابي حاد نتيجة نقص الأكسجين.
وأظهرت الفحوصات الطبية وجود ثقب بين الأذينين وقناة شريانية مفتوحة يعتمد عليهما تدفق الدم إلى الرئتين واستمرار حياتها، ما يجعل حالتها بحاجة إلى متابعة وعلاج متخصص بشكل عاجل. ورغم خطورة وضعها الصحي، تؤكد التقارير الطبية أن الشريان الرئوي وفروعه بحجم جيد، وهو ما يمنحها فرصة حقيقية للعلاج إذا تمكنت من الوصول في الوقت المناسب إلى مركز متخصص في قسطرة وجراحة قلب الأطفال.
ويؤكد الأطباء أن بيلسان بحاجة إلى تحويل عاجل لاستكمال علاجها، والحصول على الرعاية الطبية المتخصصة التي قد تنقذ حياتها وتمنحها فرصة للنمو والعيش بشكل طبيعي. وتناشد عائلتها الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لتأمين سفرها للعلاج قبل فوات الأوان، أملاً في إنقاذ حياة طفلة لا تزال في بداية طريقها إلى الحياة.
أزمة التحويلات الطبية أخطر الملفات في غزة
وتختصر قصتا محمد وبيلسان واقع مئات الأطفال المرضى والجرحى في قطاع غزة، الذين باتت فرص نجاتهم مرهونة بإمكانية الوصول إلى العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار الانهيار الحاد للمنظومة الصحية. وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، دمّرت “إسرائيل” المستشفيات في قطاع غزة، ومنعت إدخال الأجهزة الطبية والأدوية، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى، وتركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا دون علاج أو رعاية.
بدورها، أكدت وزارة الصحة في غزة أن أزمة التحويلات الطبية باتت من أخطر الملفات الإنسانية في القطاع، في ظل استمرار القيود “الإسرائيلية” المفروضة على حركة المرضى وتقليص فرص السفر عبر المعابر.
وأشارت الوزارة إلى أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات فقط على الموافقات الأمنية اللازمة للسفر.






