في خطوة قانونية جديدة تستهدف ملاحقة مسؤولين إسرائيليين على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة، تقدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية بطلب رسمي إلى وزارة العدل الأمريكية لفتح تحقيق جنائي بحق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والمطالبة باعتقاله فور وصوله إلى الولايات المتحدة.
وتستند الخطوة إلى ملف قانوني يتضمن اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، في وقت تتصاعد فيه الجهود الحقوقية الدولية لتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية ومحاسبة المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
مطالبة بمحاسبة بن غفير دوليًا
وتسلط هذه القضية الضوء على تنامي التحركات القانونية العابرة للحدود، وما تثيره من تساؤلات حول فرص المساءلة الدولية وحدود الحصانات السياسية في مواجهة الاتهامات المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات الحقوقية.
السياسات التي انتهجها بن غفير تجاه الأسرى الفلسطينيين أسهمت بشكل مباشر في مقتل عشرات المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الانتهاكات المنسوبة إليه شملت أيضًا إلحاق أضرار مادية وجسدية بمدنيين يحملون الجنسية الأمريكية. حسب تقارير المؤسسة.
وصول بن غفير إلى الأراضي الأمريكية يشكل فرصة لمحاسبته، متسائلًا عمّا إذا كانت الحكومة الأمريكية ستلتزم بسيادة القانون أم ستمنح الحصانة للمسؤولين الإسرائيليين. فضلا عن ضرورة قيام السلطات الفيدرالية بتطبيق القانون دون استثناءات أو اعتبارات سياسية. حسب ممثل المؤسسة في الولايات المتحدة، جيك روم.
سخرية بن غفير تثير الغضب
وأثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن هدم منازل الفلسطينيين موجة من الانتقادات، وشهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة سلسلة جديدة من اعتداءات المستوطنين. شملت تجريف أراضٍ زراعية، واقتحام قرى ومقدسات، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، بالتزامن مع حملات اعتقال نفذتها قوات الاحتلال، في ظل تحذيرات من تفاقم التوتر واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.
يُظهر مقطع فيديو متداول حوارًا دار بين بن غفير وأحد الحلاقين، إذ قال الأخير مخاطبًا الوزير: “مقابل كل بيت غير قانوني تهدمه، سأزيل شعرة واحدة من رأسك”، ليرد بن غفير قائلًا: “هل أنت مجنون؟ سأصبح أصلع في النهاية”، في تعليق أثار حالة من السخط على منصات التواصل الاجتماعي.
وسرعان ما اتسعت دائرة التفاعل مع التصريح، حيث أدانت جهات سياسية ومدنية وفصائل فلسطينية ما ورد فيه، معتبرة أن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مادة للسخرية يعكس غياب الحس الإنساني تجاه معاناة آلاف العائلات التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها جراء سياسات الهدم التي ينفذها الاحتلال “الإسرائيلي”.
كما رأت منظمات حقوقية أن هذا التعليق غير مسؤول، ويجسد حالة من الاستهتار بآلام المدنيين الفلسطينيين، محذرة من أن مثل هذه التصريحات قد تسهم في زيادة التوتر وتفاقم الأوضاع في المنطقة.
أبرز المعلومات عن مؤسسة هند رجب
وتُعد مؤسسة هند رجب (HRF) منظمة حقوقية مستقلة تتخذ من بروكسل مقرًا لها، وقد تأسست في سبتمبر/أيلول 2024 على يد ناشطين حقوقيين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وحملت اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت مع أفراد من عائلتها ومسعفين في حي تل الهوى بمدينة غزة.
وتركز المؤسسة نشاطها على ملاحقة الجنود والقادة الإسرائيليين قضائيًا، من خلال توثيق الأدلة الرقمية والشهادات، وتحديد هويات المتورطين، ولا سيما مزدوجي الجنسية، تمهيدًا لرفع دعاوى جنائية بحقهم أمام محاكم وطنية في عدد من الدول استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، إلى جانب تقديم ملفات موثقة وبلاغات رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية.






