في تطور ينذر بتصعيد جديد على الأرض، عادت أوامر الإخلاء القسري لتلاحق سكان جنوب قطاع غزة، بعد أشهر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار. فقد أجبرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في منطقة بني سهيلا شرق خان يونس على مغادرة منازلها وخيامها، وسط اتهامات بتوسيع مناطق السيطرة وخرق بنود التهدئة. وبينما تحذر «حماس» من تفاقم الإرباك الإنساني وأزمة النزوح الداخلي، تتزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار، في ظل خلافات عميقة حول مراحله التالية واستمرار العمليات العسكرية المحدودة.
أوامر إخلاء تنتهك الهدنة
وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أسقط منشورات أمس الاثنين على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا: «رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فوراً. أنت تعرِّض حياتك للخطر». حسب وكالة رويترز.
وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا “رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فورا. أنت تعرض حياتك للخطر”.
ويقبع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع؛ حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها «حماس». وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.
فرض النزوح بالقوة
وقال «محمود» أحد سكان منطقة بني سهيلا، والذي طلب عدم نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضرراً جزئياً، في المنطقة. وأضاف في اتصال هاتفي مع «رويترز» من خان يونس: «إحنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حالياً في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي». حسب وكالة رويترز .
الجيش الإسرائيلي وسَّع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس 5 مرات، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 آلاف شخص. «في يوم الاثنين الموافق 19 يناير (كانون الثاني) 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا، شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة». حسب تصريحات إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، لرويترز.
نزوح مربعات سكنية كاملة
وتابع: «أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة.. الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، وعمَّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة».
وبموجب المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار التي لم تُستكمل تفاصيلها بعد، تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً لنزع سلاح «حماس» وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق أخرى، وإدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار غزة.
وبدأت إسرائيل حربها على غزة في أعقاب هجوم نفَّذه مقاتلون بقيادة «حماس» في أكتوبر 2023، أسفر -وفقاً لإحصاءات إسرائيلية- عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية حصدت أرواح 71 ألف شخص في القطاع.





