في تصريحات صادمة، تعكس ملامح المرحلة المقبلة، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقف حكومته الرافض لإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل فرض سيطرتها الأمنية «من نهر الأردن إلى البحر». وجاءت هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه ترتيبات تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وسط نقاشات داخلية إسرائيلية حادة بشأن مستقبل غزة، والملف الإيراني، والوضع السياسي الداخلي، بما في ذلك الجدل حول الانتخابات والميزانية العامة.
وتزامنت مواقف نتنياهو مع تحركات إقليمية ودولية متسارعة، وضغوط أمنية وسياسية متشابكة، في ظل استمرار الخلافات الإسرائيلية حول إدارة الحرب، ومسؤولية القيادة السياسية، ومصير الرهائن، ما يفتح الباب أمام مرحلة مليئة بالتحديات على المستويين الداخلي والإقليمي.
تفكيك حماس
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تركز على نزع سلاح حركة «حماس»، ونزع السلاح من غزة بشكل عام، وذلك بعد عودة جثمان آخر رهينة إسرائيلي من القطاع «نركز الآن على استكمال المهمتين المتبقيتين: نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة خالية من السلاح والأنفاق». وتتضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بضغط أميركي، نزع سلاح حركة «حماس». حسب الشرق الأوسط.
وزعم نتنياهو أن لا «حماس» ولا السلطة الفلسطينية راضيتان عن تشكيلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكونة من 12 عضواً. وقال، في معرض حديثه عن الجهود المبذولة لاختيار أعضاء اللجنة: «لقد ضمّوا عائلات عريقة… وغالبيتهم من رجال الأعمال». وأضاف: «هناك حقيقة واضحة في غزة، وهي أن هؤلاء إما عملوا مع حماس أو مع السلطة الفلسطينية. وإذا حاولت البحث عن مهندس مياه لم يكن عضواً في أي منهما، فلن تجد واحداً».
انتخابات مبكرة
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل تُجري تدقيقاً دقيقاً للمسؤولين للتأكد من عدم وجود أي من عناصر الجناح العسكري لحركة «حماس». وتابع: «الأهم هو من سيدفع رواتبهم، والأهم من ذلك كله هو تفكيك حماس ومنع السلطة الفلسطينية من الدخول».
وقال نتنياهو عندما سُئل عن خطر عدم تمرير الميزانية، الأمر الذي سيؤدي إلى انتخابات مبكرة: «بالطبع أنا قلق… نحن في وضع دقيق للغاية. آخر شيء نحتاج إليه الآن هو الانتخابات»، مضيفاً أنها ستُنظّم «في وقت لاحق من هذا العام، لكن من الخطأ إجراؤها الآن». ودعا حلفاءه إلى التصرف «بعقلانية».
هجوم المعارضة
في المقابل، هاجم زعيم المعارضة في إسرائيل يائير لابيد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بـ«نسب الفضل إلى نفسه» في عودة آخر رهينة من أصل 251 رهينة اقتيدوا إلى غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وكتب لابيد على منصة «إكس»، رداً على المؤتمر الصحافي الذي عقده نتنياهو وأشاد فيه بعودة جثمان ران غفيلي، آخر رهينة في غزة، أمس: «من المستحيل الاحتفال بعودة الرهائن من دون تذكّر الظروف التي خُطفوا فيها». حسب الشرق الأوسط.
وأضاف: «كل من يريد أن ينسب الفضل إلى نفسه في عودة الرهائن، فعليه أيضاً أن يتحمّل المسؤولية عن القتلى والمغدورين، وعن أكبر كارثة حلّت بالشعب اليهودي منذ الهولوكوست». وأكد أن نتنياهو لا يحق له التباهي بعودة «جميع الرهائن»، مشيراً إلى أن 46 رهينة كانوا أحياء عند أسرهم قُتلوا أثناء احتجازهم لدى حركة «حماس» وهم ينتظرون عبثاً الإفراج عنهم.





