أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عاصفة من التفاعلات السياسية داخل إيران وخارجها، وفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الذي تأسس عقب ثورة عام 1979 بقيادة روح الله الخميني.
وبينما اعتبر معارضون بارزون أن الحدث يمثل نهاية فعلية لـ«الجمهورية الإسلامية»، يرى مراقبون أن مؤسسات الدولة العميقة قد تضمن استمرارية النظام، ولو بصيغة معدلة.
بهلوي: «انتهت فعلياً»
وفي أبرز ردود الفعل، أشاد نجل شاه إيران المخلوع، رضا بهلوي، بإعلان مقتل خامنئي، وكتب على منصة «إكس»: «بوفاته انتهت الجمهورية الإسلامية فعلياً، وستلقى قريباً في مزبلة التاريخ».
ودعا بهلوي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى عدم دعم «نظام منهار»، محذّراً من أن أي محاولة لتعيين خليفة ستكون بلا جدوى، كما حثّ الإيرانيين على «البقاء متيقظين» والاستعداد لـ«وجود مكثف وحاسم في الشوارع».
وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، شكر بهلوي ترمب على الهجوم، وأعلن استعداده لقيادة مرحلة انتقالية، مؤكداً أن دوره سيكون مؤقتاً.
وقال إن المرحلة المقبلة ستشمل صياغة دستور جديد يُطرح للاستفتاء، يعقبه تنظيم انتخابات حرة بإشراف دولي، مضيفاً أن الحكومة الانتقالية ستتنحى فور تصويت الإيرانيين.
كما أشار إلى توافق أطياف واسعة من المعارضة على مبادئ أساسية، أبرزها فصل الدين عن الدولة، وضمان الحريات الفردية، والمساواة بين المواطنين، والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية.
هل يسقط النظام بسقوط المرشد؟
ورغم الزخم السياسي الذي أعقب الإعلان، يرى محللون أن مصير «الجمهورية الإسلامية» لا يتوقف على شخص المرشد وحده، بل على شبكة معقدة من المؤسسات، في مقدمتها «مجلس صيانة الدستور»، و«مجلس خبراء القيادة» المخول دستورياً باختيار المرشد، إضافة إلى الحرس الثوري الذي يمثل ركيزة أمنية واقتصادية أساسية في بنية النظام.
ويشير خبراء في الشأن الإيراني إلى أن النظام صُمم بحيث يضمن استمراريته حتى في حال غياب المرشد، عبر آليات دستورية واضحة لانتقال السلطة، إلا أن التحدي الحقيقي قد يكمن في مدى قدرة النخبة الحاكمة على الحفاظ على تماسكها الداخلي في ظل ضغوط شعبية واقتصادية متصاعدة.
الشارع الإيراني بين الترقب والحذر
وفي الداخل، تتباين التقديرات بشأن رد فعل الشارع الإيراني. فبينما تتوقع قوى معارضة موجة احتجاجات واسعة قد تعيد إلى الأذهان انتفاضات سابقة، يحذر باحثون من أن الأجهزة الأمنية لا تزال تمتلك القدرة على ضبط الوضع، خصوصاً إذا ما تم التوافق سريعاً على قيادة بديلة.
ويرى بعض الأكاديميين أن أي فراغ سياسي مطوّل قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية بين التيارات المحافظة، أو بين المؤسسة الدينية والعسكرية، وهو ما قد يغيّر طبيعة النظام دون أن يعني بالضرورة انهياره الكامل.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
تتراوح السيناريوهات المطروحة بين استمرار النظام بمرشد جديد يتم اختياره سريعاً لضمان الاستقرار، ةتشكيل مجلس قيادة مؤقت في حال تعذر الاتفاق على شخصية جامعة، وكذلك مرحلة انتقالية تقودها المعارضة إذا ما ترافقت التطورات مع ضغط شعبي واسع وانشقاقات داخل مؤسسات الدولة.
تحول تدريجي في بنية الحكم
وفي جميع الأحوال، يبقى مستقبل إيران رهناً بتوازنات دقيقة بين الشارع، والمؤسسة العسكرية، والنخبة الدينية، فضلاً عن تأثير العوامل الإقليمية والدولية.
ويشكل المرشد الأعلى حجر الزاوية في النظام السياسي الإيراني، لكن التجربة التاريخية تشير إلى أن الأنظمة الأيديولوجية غالباً ما تطور أدوات للبقاء تتجاوز الأفراد.
وبين إعلان «نهاية فعلية» للجمهورية الإسلامية، وتحذيرات من استعجال الحكم على مصيرها، تقف إيران أمام مفترق طرق قد يعيد رسم ملامحها السياسية لعقود مقبلة.






