في خطوة تفتح بابًا جديدًا أمام الجهود الدولية المتعلقة بالحرب في غزة، أعرب محققون أمميون مكلفون بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية عن أملهم في أن يسهم «مجلس السلام» الجديد، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تهيئة الظروف لإجراء زيارات ميدانية طال انتظارها، بعد أن منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجنة التحقيق الدولية من العمل على الأرض. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة، وسط تعثر مسار وقف إطلاق النار، وتباين المواقف الدولية حيال دور المجلس الجديد وحدود تعاونه مع الأمم المتحدة.
سلطات الاحتلال تمنع لجنة التحقيق الدولية
أعرب محققون أمميون مكلفون التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، عن أملهم في أن يمهد مجلس السلام الجديد، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الطريق أمام زيارات ميدانية. ومنعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، من إجراء تحقيقاتها على الأرض.
وقبيل توقيع الرئيس الأمريكي الميثاق التأسيسي لمجلس السلام الجديد في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال رئيس لجنة التحقيق سرينيفاسان موراليدار عن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة: “لم نجد ما يعيق عمل هذه اللجنة”.
وأضاف موراليدار في مؤتمر صحافي في جنيف «مع وجود خطة السلام هذه، يبقى الأمل معقودا على أن يتغير الوضع. قد نحصل على بعض التعاون من الجهات التي ستتولى إدارة شؤون منطقة النزاع.. نتوقع منهم أن يثقوا بنا لإجراء تحقيقنا بأعلى درجات المهنية». حسب وكالات.
وراسل موراليدار السلطات الإسرائيلية والفلسطينية طالبا تعاونها مع اللجنة التي أعيد تشكيلها حديثا وتضم ثلاثة مفوضين. ويترأس موراليدار وهو قاضٍ هندي، اللجنة المكلفة من الأمم المتحدة، لكنها لا تتحدث باسمها. والمفوضة الجديدة فلورانس مومبا من زامبيا، كانت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 1997.
ضغط دبلوماسي
ويستمر المحامي الأسترالي في مجال حقوق الإنسان كريس سيدوتي في منصبه مفوضا ثالثا. وترأست نافي بيلاي، القاضية السابقة من جنوب إفريقيا، لجنة التحقيق في وقت سابق وشغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وفي أيلول/سبتمبر 2025 خلصت لجنة التحقيق إلى أن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت “أربعة من الأفعال الخمسة” التي تؤشر إلى وقوع إبادة كما حددتها اتفاقية الامم المتحدة بشأن منع الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الموقعة في 1948.
واللجنة ليست هيئة قانونية لكن تقاريرها تشكل ضغطا دبلوماسيا وتُستخدم في جمع الأدلة تمهيدا للاستعانة بها لاحقا أمام محاكم. وقال موراليدار “أي جهة أخرى ترغب في استخدام هذه التقارير كدليل للتوصل إلى استنتاجاتها الخاصة، ستكون متاحة لها بالتأكيد”.
ترامب يطلق مجلس السلام
وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، مجلس السلام الذي كان يركز في الأصل على إنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، وهو ما أثار قلق قوى دولية. لكن ترامب أكد أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.
وقال ترامب “بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة”، مضيفا أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل. ودعا ترامب الذي سيرأس المجلس، العشرات من قادة العالم الآخرين للانضمام إليه، وقال إنه يرى أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير وقف إطلاق النار الهش في غزة، وإنه لا يعتزم أن يكون المجلس بديلا للأمم المتحدة. حسب وكالات.
وأبدى بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين ترددا في الانضمام إلى المجلس إما بردود حذرة أو برفض الدعوة. ويقول ترامب إن على الأعضاء الدائمين في المجلس المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار لكل منهم. وتواجد ممثلون عن دول جرى تقديمها على أنها من الأعضاء المؤسسين في القاعة أثناء حديث ترامب، دون وجود أي ممثلين عن حكومات قوى عالمية كبرى أخرى، أو عن إسرائيل أو السلطة الفلسطينية. وأقيمت مراسم التوقيع في دافوس بسويسرا، حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.
باستثناء الولايات المتحدة، لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ميثاق المجلس
وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إطار خطة ترامب للسلام في غزة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو جوميز الخميس إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على هذا السياق فقط. ومع ذلك، قبلت حوالي 35 دولة الانضمام إليه من بينها السعودية والإمارات ومصر وتركيا وروسيا البيضاء. وقليل من الدول التي انضمت إلى المجلس تعد ديمقراطية، بينما أعلنت إسرائيل والمجر، اللتان ينظر إلى زعيميهما على أنهما حليفان مقربان من ترامب ومؤيدان لنهجه في السياسة والدبلوماسية، قبول الانضمام إلى لمجلس.
وقال ترامب “هناك إمكانات هائلة لدى الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين مجلس السلام ونوعية الأشخاص الذين لدينا هنا… ربما يكون شيئا فريدا جدا جدا للعالم. وأظهرت نسخة اطلعت عليها رويترز أن ميثاق المجلس يوكل إليه تعزيز السلام في أنحاء العالم، واختار ترامب بالفعل مسؤولين أمريكيين كبار آخرين للانضمام إليه، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الموجود في دافوس.
أما وقف إطلاق النار في غزة، الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في أكتوبر/ تشرين الأول، فقد تعثر على مدى أشهر، مع تبادل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الاتهامات بالمسؤولية عن موجات متكررة من العنف أسفرت عن استشهاد مئات الفلسطينيين. ويتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب المزيد من الانتهاكات، إذ تقول إسرائيل إن حماس ماطلت في تسليم رفات آخر الأسرى القتلى، وتقول حماس إن إسرائيل واصلت تقييد دخول المساعدات إلى غزة رغم الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع الفلسطيني.





