تتفاقم مأساة الأسرى الفلسطينيين، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل سياسات ممنهجة تقوم على الإهمال الطبي المتعمد والتجويع والتعذيب، في مشهد يرقى إلى القتل البطيء تحت غطاء قانوني زائف. فبين زنازين العزل وعيادات السجون المغلقة، يترك الأسرى المرضى دون علاج.
وتتفشى الأمراض الجلدية والمزمنة، بينما تُمنع الفحوصات والأدوية الأساسية، وسط تصاعد غير مسبوق في أعداد المعتقلين، وتوسع خطير في الاعتقال الإداري والتصنيفات التعسفية. ومع تسجيل مئات الشهداء داخل السجون واحتجاز جثامين العشرات، يتكشف واقع أسود يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي، في ظل صمت دولي يوازي حجم الجريمة.
سياسة الإهمال الطبي المتعمد
تنتهج إدارة مصلحة سجون الاحتلال، سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى، في محاولة لقتلهم بشكل بطيء ما يزيد من معاناتهم خلال فترة أسرهم. الأمراض تفتك بالأسرى أمام مرأى الجميع، بالتزامن مع رفض تقديم العلاج لهم، إضافة إلى الجوع والعطش والحرمان من كافة مستلزمات الحياة الآدمية، ناهيك عن القمع الوحشي للأسرى دون التفريق بين أسير مريض أو طفل أو كهل أو حتى إمرأة. حسب بيان هيئة شؤون الأسرى.
وبلغ عدد من الحالات المرضية التي عانت الأمرين في سجون الاحتلال، ومنهم الأسير محمد أحمد نزال (19 عامًا) من قلقيلية، والمعتقل بتاريخ 03/06/2024 في سجن “جلبوع” قسم رقم (4)، أمضى منها 35 يومًا بالعزل الانفرادي. وأصيب الأسير نزال قبل نحو ثلاثة شهور بمرض “الأميبيا” وما يصاحبه من أعراض صعبة “دوخة، تقيؤ وحرارة عالية وإسهال شديد” لمدة أربعة أسابيع دون تلقي علاج، ما تسبب بفقدانه للوزن بشكل كبير ليصبح وزنه 44 كيلوغرامًا. وفقا لهيئة الأسرى.
وتم إخراج الأسبر لما تسمى عيادة السجن، وعانى أيضّا منذ بداية اعتقاله وحتى اليوم من مرض “السكابيوس” أكثر من مرة، بسبب شح الملابس وانتشار المرض بين الأسرى في ذات الغرفة.أما الأسير حسن سليم رضوان (25 سنة) من عزون/ قلقيلية، والمعتقل بتاريخ 05/02/2025 في ذات السجن، فيعاني من دوخة شديدة منذ بداية اعتقاله ولا يعرف سببها، بسبب رفض إدارة مصلحة “جلبوع” إخضاعه للفحوصات اللازمه.
توسع غير مسبوق في استخدام الاعتقال الإداري
أما الأسير رضوان يعاني من مرض “السكابيوس”، ومن فطريات بين الفخذين دون تقديم العلاج اللازم له. وأصيب الأسير أنس قيس الخطيب (23 عامًا) من بلدة كفر عقب بالقدس المحتلة، بحادث سير قبل الاعتقال عام 2024. نتيجة لذلك فهو يعاني من ديسك بالفقرة السابعة ومشاكل أخرى بالأعصاب، مما يتسبب له بتشنجات في الرقبة تمتد حتى قدميه، إلى جانب آلام حادة بأسنانه والتهابات بالعصب، إضافة إلى حكة شديدة وهو يشتبه أنه مصاب بمرض السكابيوس”. حسب بيان هيئة الأسرى.
وبالرجوع إلى الأرقام الرسمية، تتكشف معطيات خطيرة بشأن واقع الأسرى الفلسطينيين حتى نهاية عام 2025 بلغ عددهم نحو 9300 أسير يقبع قرابة نصفهم رهن الاعتقال دون تهمة أو محاكمة في ظل توسع غير مسبوق في استخدام الاعتقال الإداري وتصنيفات تعسفية من بينها ما يسمى “المقاتل غير الشرعي”. حسب مكتب إعلام الأسرى.
تقرير مكتب إعلام الأسرى، كشف عن أن سلطات الاحتلال صعّدت من سياساتها القمعية عبر استهداف النساء والأطفال والصحفيين والكوادر الطبية بالتزامن مع انتهاكات منهجية داخل السجون شملت التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي المتعمد والتجويع والاحتجاز في ظروف غير إنسانية إضافة إلى الاعتداءات الجنسية ومنع الزيارات وتقييد عمل المحامين وعرقلة مهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
الاحتلال يحتجز جثامين عشرات الأسرى
ووفق البيانات الرسمية استشهد منذ عام 1967 نحو 323 أسيرًا داخل سجون الاحتلال حتى نهاية 2025 من بينهم 86 أسيرًا بعد عام 2023 و32 أسيرًا خلال عام 2025 وحده فيما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 94 أسيرًا في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وسط توثيق حالات قتل مباشر وتعذيب وإهمال طبي أفضى إلى الوفاة.
وفي منتصف يناير 2026، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 324 شهيدًا من بينهم 87 بعد حرب الإبادة مع استمرار احتجاز 95 جثمانًا في سياسة عقاب جماعي محرّمة دوليًا. ورغم الإفراج عن 3745 أسيرًا خلال صفقات عام 2025 أكد المكتب أن الاحتلال واصل سياسة الإبعاد وإعادة الاعتقال بالتوازي مع سن تشريعات قمعية خطيرة تشمل الدعوة لإعدام الأسرى وتمديد فترات الاعتقال الإداري وسحب الجنسية إلى جانب استهداف المؤسسات الحقوقية العاملة في ملف الأسرى.





