في لحظة هي الأكثر خطورة في تاريخ “الجمهورية الإسلامية” الحديث، وتحت دخان الغارات التي هزت أركان القيادة في طهران، برز اسم الجنرال أحمد وحيدي ليكون الرجل الذي سيقود “الحرس الثوري” في مرحلة “ما بعد الزلزال”. تعيين وحيدي لم يكن مجرد سد لفراغ إداري، بل هو محاولة أخيرة لترميم هرم السلطة العسكرية الذي تصدع بمقتل المرشد علي خامنئي وقائد الحرس السابق محمد باكبور في ضربة جوية واحدة.
إعادة هيكلة تحت ضغط النار
لم يكد يجف حبر بيانات النعي، حتى سارعت الماكينة العسكرية الإيرانية لتثبيت وحيدي في المنصب. هذا الانتقال السريع يعكس حالة “الاستنفار القصوى”؛ فالبلاد لا تواجه عدواً خارجياً فحسب، بل تواجه فراغاً سياسياً وعسكرياً مزدوجاً.
وحيدي، الذي عُيّن نائباً لباكبور في ديسمبر الماضي، وجد نفسه فجأة في “عين العاصفة”. ويرى مراقبون أن اختياره يعود لخبرته في إدارة الأزمات الكبرى، وقدرته على ضبط إيقاع القوات المسلحة في وقت قد تنهار فيه الروح المعنوية للكوادر نتيجة غياب “الرأس الروحي” للنظام.

بروفايل: الرجل الذي أسس “فيلق القدس”
لماذا أحمد وحيدي؟ الإجابة تكمن في تاريخه الممتد منذ الحرب الإيرانية-العراقية:
مؤسس العمليات الخارجية: هو أول من وضع اللبنات الأولى لـ “فيلق القدس”، مما يجعله خبيراً في حروب الوكالة والعمليات الاستخباراتية المعقدة.
رجل الدولة والقبضة الأمنية: تنقله بين وزارتي الدفاع والداخلية منحه رؤية شاملة تجمع بين اللوجستيات العسكرية والسيطرة الأمنية الداخلية.
المطلوب دولياً: ملاحقته من قبل “الإنتربول” بطلب أرجنتيني تضفي عليه صبغة “الرجل الصلب” الذي لا يهاب المواجهة مع المجتمع الدولي.
مهام الانتحار: خبز، رصاص، وجاهزية
تتجاوز التكليفات الملقاة على عاتق وحيدي مجرد “الرد العسكري”. فوفقاً للتوصيات الأخيرة التي كانت قد صدرت له قبل مقتل المرشد، يتوجب عليه الموازنة بين كفتين:
الكفة العملياتية: رفع الجاهزية القتالية لمواجهة موجات تصعيد إضافية محتملة من الحلف (الأمريكي-الإسرائيلي).
الكفة الاجتماعية: تحسين معيشة منتسبي الحرس، في إشارة واضحة إلى وجود تململ داخلي ناتج عن الضغوط الاقتصادية التي تزامنت مع الانكسارات العسكرية.
لحظة الحقيقة.. هل ينجح “رجل الاستخبارات”؟
إن اختيار شخصية بخلفية استخباراتية بحتة لقيادة الحرس الثوري في هذا التوقيت، يشير إلى أن طهران قد تتجه نحو “حرب استنزاف خفية” أو عمليات أمنية معقدة بدلاً من المواجهة المباشرة التي أثبتت الضربات الأخيرة تفوق الخصم فيها تكنولوجياً واستخباراتياً.
وحيدي اليوم لا يقود جيشاً فقط، بل يقود “مؤسسة عقائدية” تحاول البقاء على قيد الحياة بعد أن فقدت بوصلتها الروحية.






