شهدت إيران تصعيداً عسكرياً جديداً، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الغارات الجوية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية ومقار قيادة تابعة لقوات الأمن الداخلي وقوات «الباسيج» المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني.
استهداف بني تحتية عسكرية
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات استهدفت بنى تحتية عسكرية في عدة مناطق داخل إيران، موضحاً أن الضربات طالت منشأة لتصنيع محركات الصواريخ، إضافة إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي قال إنها كانت مخصصة لاستهداف إسرائيل.
وأضاف أن العمليات شملت أيضاً استهداف مواقع مرتبطة بقوات «الباسيج» وقوات الأمن الداخلي، بينها مقر القيادة الإقليمية للنظام الإيراني ومقرات أمنية في مدينة أصفهان، فضلاً عن قاعدة عسكرية كان يستخدمها «الحرس الثوري» ومقر للشرطة.
وفي العاصمة الإيرانية طهران، أفادت تقارير بسماع دوي انفجارات قوية في عدة مناطق من المدينة، ما أثار حالة من القلق بين السكان، فيما لم تتضح على الفور طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
أصوات انفجارات في العاصمة
وبحسب مراسلين وشهود عيان، سُمعت أصوات الانفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة، في وقت شوهدت فرق الإنقاذ والمواطنون يبحثون بين الأنقاض في مواقع استهدفتها غارات سابقة، وسط مخاوف من سقوط ضحايا.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متزايد بين إيران وإسرائيل، حيث تشهد المنطقة سلسلة ضربات متبادلة وتوسعاً في نطاق العمليات العسكرية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، أدانت إيران الغارات الجوية التي شنها الجيش الإسرائيلي على مواقع داخل أراضيها، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وخرقاً للقوانين الدولية.
لن تمر دون رد
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الإسرائيلية لن تمر دون رد، مشددة على أن طهران تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، واتخاذ ما تراه مناسباً للرد على ما وصفته بـ«الاعتداءات المتكررة».
من جانبهم، قال مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات لن تؤثر على القدرات الدفاعية والعسكرية للبلاد، مؤكدين أن المنشآت المستهدفة جزء من منظومة الدفاع الوطني، وأن القوات الإيرانية في حالة جاهزية عالية للتعامل مع أي تصعيد.
كما حذرت طهران إسرائيل من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن أي تهديد للأمن الإيراني سيُقابل برد «حاسم ومتناسب».
توتر مستمر
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران وإسرائيل توتراً مستمراً منذ سنوات، على خلفية البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لمجموعات مسلحة في المنطقة، بما فيها «حزب الله» في لبنان.
وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ بعد تولي المرشد الجديد مهامه، ما أثار مخاوف من موجة تصعيد إقليمي قد تشمل ضربات متبادلة داخل أراضي كلا الطرفين.
وتعتمد إسرائيل على سياسة الضربات الاستباقية ضد منشآت تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها، خاصة مواقع الصواريخ الباليستية والمنشآت المرتبطة بالقوات الإيرانية المسلحة، فيما تعتبر طهران أي تدخل عسكري في أراضيها انتهاكاً صارخاً لسيادتها.
وقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الغارات والهجمات المتبادلة التي طالت قواعد ومناطق حساسة في كل من إيران ولبنان، ما زاد من حدة القلق الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الغارات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تتحول المواجهة إلى صراع أوسع يشمل دولاً إقليمية أخرى، مع احتمالية تأثيرات على الملاحة البحرية، حركة الطيران، وأسواق الطاقة العالمية.
ويعكس هذا التصعيد تعقيدات الصراع الإسرائيلي الإيراني، الذي يمتد تأثيره إلى ملفات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية في الشرق الأوسط بأكمله.






