أعادت التعهدات الأوروبية بتوفير نحو مليار دولار لدعم إعادة إعمار قطاع غزة تسليط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة أن الاحتياجات الفعلية تتجاوز بكثير قيمة المساعدات المعلنة.
فبينما رحبت الأوساط الإنسانية والسلطات الفلسطينية بهذه التعهدات، يرى خبراء أن نجاحها سيظل مرتبطاً بإمكانية إدخال مواد البناء، وتحسين وصول المساعدات، وتوفير بيئة مستقرة تسمح ببدء عملية إعادة الإعمار.
أزمة إنسانية تتجاوز فقدان المساكن
تشير تقديرات المجلس النرويجي للاجئين إلى أن نحو 170 ألف أسرة، أي ما يقارب مليون شخص، يعيشون في خيام مؤقتة داخل قطاع غزة، بينما تفتقر آلاف الأسر إلى أي مأوى، في حين تقيم عشرات الآلاف من العائلات داخل مراكز إيواء مكتظة.
أما الأمم المتحدة فتقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 1.7 مليون شخص موزعين على حوالي 1600 موقع في مختلف أنحاء القطاع، وتشير إلى أن الغالبية العظمى من هذه المواقع عبارة عن ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
الحرارة تضاعف معاناة النازحين
لا تقتصر الأزمة على الدمار الذي خلفته الحرب، بل تمتد إلى الظروف المناخية القاسية التي يعيشها السكان خلال فصل الصيف.
وحذرت الأمم المتحدة من أن ارتفاع درجات الحرارة يشكل خطراً متزايداً على الأطفال وكبار السن والمرضى، خصوصاً في ظل نقص المياه النظيفة، وانقطاع الكهرباء، وتراجع الخدمات الصحية.
ويرى العاملون في المجال الإنساني أن توفير وسائل بسيطة، مثل أغطية التظليل، وتحسين التهوية، وإجراء إصلاحات أولية للمساكن المتضررة، يمكن أن يخفف من المخاطر الصحية إلى حين بدء مشاريع إعادة الإعمار.
ماذا يشمل التمويل الأوروبي؟
أعلن الاتحاد الأوروبي، بمشاركة عدد من الدول الأوروبية والمؤسسات المالية الدولية، عن برنامج تمويل جديد يهدف إلى دعم إعادة إعمار قطاع غزة.
ومن المتوقع أن تُوجَّه هذه الأموال إلى إزالة الأنقاض، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي، وإدارة النفايات، إلى جانب تمويل مشاريع البنية التحتية الضرورية لتهيئة الظروف أمام عودة السكان إلى مناطقهم.
ويشارك في المبادرة عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي، في إطار خطة تنسيق دولية لدعم جهود التعافي.
إعادة الإعمار تحتاج أكثر من التمويل
ورغم الترحيب بحجم التعهدات، تؤكد منظمات الإغاثة أن الأزمة لا تتعلق بالتمويل وحده.
فاستمرار القيود على دخول مواد البناء والمعدات الثقيلة يمثل تحدياً رئيسياً أمام أي خطة لإعادة الإعمار، كما أن إزالة ملايين الأطنان من الركام تتطلب إمكانات لوجستية كبيرة ووقتاً طويلاً.
وترى الأمم المتحدة أن توفير المعدات والمواد اللازمة قد يكون بنفس أهمية توفير الموارد المالية، نظراً لحجم الدمار الذي تعرض له القطاع.
طريق طويل نحو التعافي
يشير مسؤولون أمميون إلى أن إعادة إعمار غزة لن تقتصر على بناء المنازل، بل تشمل أيضاً استعادة المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والطرق، إضافة إلى إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.
وتقدر الأمم المتحدة أن عملية التعافي الكامل ستستغرق سنوات، وستحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب استمرار الدعم الدولي والتنسيق بين الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية.






