شهدت الساحة اللبنانية، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بعد أن شنّ الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة اعتبرها مراقبون تطورًا جديدًا قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع.
وفي خضم هذا التصعيد، أعلنت إيران تعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزة يعرقل أي جهود دبلوماسية أو تفاهمات إقليمية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان
وشن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، إلى جانب موجات نزوح جديدة من القرى الجنوبية التي تعيش أوضاعًا إنسانية صعبة منذ اندلاع المواجهات.
وامتدت الضربات الإسرائيلية إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لـ«حزب الله»، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا مباشرًا يحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار واحتواء التوتر.
وفي رد فعل سريع على التطورات، أعلنت إيران، الإثنين، وقف تبادل الرسائل والمحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن “لبنان كان جزءًا من الشروط الأساسية المرتبطة بوقف إطلاق النار”، مشددين على أن استمرار ما وصفوه بـ«الجرائم الإسرائيلية» في لبنان وغزة دفع طهران إلى تعليق أي تواصل سياسي مع واشنطن في الوقت الحالي.
وأكد المسؤولون الإيرانيون ضرورة “الوقف الفوري للعمليات العدوانية والوحشية للجيش الإسرائيلي”، إلى جانب الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، معتبرين أن أي تهدئة حقيقية لن تتحقق دون وقف شامل للهجمات العسكرية.
نتنياهو يصعّد وكاتس يهدد بيروت
وفي المقابل، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر مباشرة بتكثيف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله».
كما صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، معلنًا أنه “لن يكون هناك هدوء في بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله”، في إشارة إلى احتمال اتساع العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وكشف كاتس عن خطة إسرائيلية لإقامة منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية في محيط نهر الليطاني جنوب لبنان، وهو ما أثار مخاوف واسعة من دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع استمرار الغارات الجوية والقصف المتبادل على الحدود.
مخاوف من اتساع رقعة الحرب
ويرى محللون أن التصعيد الحالي يهدد بإفشال جهود الوساطة الدولية الرامية إلى احتواء المواجهات، خصوصًا مع تعثر الاتصالات بين أميركا وإيران، وتزايد احتمالات انخراط أطراف إقليمية أخرى في الصراع.
كما يخشى المجتمع الدولي من تحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب مفتوحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والتلويح بردود أوسع من جانب حزب الله، الأمر الذي قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة ستكون لها تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة على الشرق الأوسط بأكمله.
لبنان بين الدمار والنزوح
ومع استمرار القصف الإسرائيلي، يعيش المدنيون في جنوب لبنان أوضاعًا إنسانية متدهورة، حيث تسببت الغارات في دمار واسع للبنية التحتية، ونزوح مئات الآلاف من السكان، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية.
ويترقب الشارع اللبناني التحركات الدولية المقبلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الأممية لوقف التصعيد، والعودة إلى المسار الدبلوماسي قبل خروج الأوضاع عن السيطرة بشكل كامل.




