صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح مقترح يدعو إلى إلغاء 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، في خطوة تعد من أبرز مظاهر الانقسام داخل الحزب الديمقراطي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
ورغم فشل المقترح في الحصول على الأغلبية اللازمة لإقراره، فإن نتائج التصويت كشفت عن اتساع الهوة بين الجناحين التقليدي والتقدمي داخل الحزب، في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي التي قد تعيد رسم موازين القوى في الكونغرس.
نتائج التصويت… خسارة تشريعية ورسالة سياسية
رفض مجلس النواب التعديل بأغلبية 314 صوتاً مقابل 104 أصوات، ما أبقى على المساعدات العسكرية المخصصة لإسرائيل ضمن مشروع قانون الإنفاق الأمني.
لكن اللافت أن أكثر من مئة نائب ديمقراطي أيدوا المقترح، وهو رقم يعد الأكبر من نوعه منذ بدء تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ويعكس تغيراً ملحوظاً في مواقف جزء من الحزب تجاه الحرب في غزة.
ويرى مراقبون أن أهمية التصويت لا تكمن في نتيجته، بل في الرسالة السياسية التي حملها بشأن مستقبل الإجماع الأمريكي التقليدي حول دعم إسرائيل.
انقسام داخل القيادة الديمقراطية
لم يكن الانقسام مقتصراً على أعضاء الحزب، بل شمل قياداته أيضاً.
فبينما أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، معارضته لوقف المساعدات العسكرية، أكد في الوقت نفسه أن السياسة الأمريكية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحتاج إلى مراجعة.
وقال جيفريز إن هناك وسائل أكثر فاعلية للضغط من أجل تغيير السياسات الإسرائيلية، من دون اللجوء إلى وقف الدعم العسكري بالكامل.
في المقابل، أيد عدد من كبار الديمقراطيين، بينهم النائبة كاثرين كلارك، المقترح، ما يعكس عمق الخلاف داخل الحزب بشأن كيفية التعامل مع الحرب.
غزة تعيد تشكيل المواقف السياسية
منذ اندلاع الحرب، برز تيار متنامٍ داخل الحزب الديمقراطي يدعو إلى إعادة النظر في الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، مستنداً إلى الانتقادات الموجهة لسير العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية في قطاع غزة.
ويرى هذا التيار أن استمرار المساعدات بالشكل الحالي يقلل من قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الإسرائيلية.
في المقابل، يتمسك الجناح التقليدي للحزب بالحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، مع الدعوة إلى معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
الجمهوريون يتمسكون بالدعم
حافظ معظم النواب الجمهوريين على موقفهم المؤيد لاستمرار المساعدات العسكرية، معتبرين أنها تمثل جزءاً من الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه إسرائيل.
وخلال المناقشات، دافع عدد من النواب عن أهمية استمرار الدعم في مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، مؤكدين أن تقليص المساعدات قد ينعكس سلباً على المصالح الأمريكية في المنطقة.
لماذا طُرح المقترح؟
قدم التعديل النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي دعا إلى إعادة توجيه الأموال نحو الإنفاق الداخلي في الولايات المتحدة، بما يشمل البنية التحتية ورعاية المحاربين القدامى.
واعتبر ماسي أن الولايات المتحدة تواجه تحديات مالية داخلية تستدعي إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مشيراً إلى أن الأموال المخصصة للمساعدات الخارجية يمكن استخدامها في تمويل احتياجات محلية.
في المقابل، رفض نواب من الحزبين هذا الطرح، معتبرين أن الدعم العسكري لإسرائيل جزء من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
الانتخابات تضغط على المشرعين
يأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه أعضاء الكونغرس لخوض انتخابات التجديد النصفي، ما يجعل مواقفهم من الحرب في غزة أكثر حساسية أمام الناخبين.
كما تواجه القيادات الديمقراطية ضغوطاً متزايدة من القاعدة التقدمية داخل الحزب، التي تطالب بموقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية، في حين تواصل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل الدفاع عن استمرار المساعدات العسكرية.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن الانقسام حول الحرب في غزة أصبح أكثر وضوحاً داخل المجتمع الأمريكي، خاصة بين الناخبين الديمقراطيين، وهو ما ينعكس تدريجياً على مواقف ممثليهم في الكونغرس.
هل يتغير الموقف الأمريكي؟
رغم فشل التعديل، يرى محللون أن مجرد حصوله على دعم أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب يمثل تحولاً سياسياً مهماً مقارنة بالسنوات السابقة، عندما كان الدعم لإسرائيل يحظى بإجماع شبه كامل داخل الحزبين.
ويشير ذلك إلى أن مستقبل المساعدات العسكرية قد يصبح أكثر حضوراً في النقاشات السياسية الأمريكية، خصوصاً إذا استمرت الحرب في غزة وتزايدت الضغوط الداخلية والخارجية على الإدارة الأمريكية.






