تتصاعد في إيران دعوات سياسية ودينية للإسراع في اختيار مرشد أعلى جديد للبلاد، بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متزايداً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يضع النظام الإيراني أمام اختبار سياسي ودستوري شديد الحساسية.
حسم ملف القيادة العليا
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بأن عدداً من رجال الدين البارزين طالبوا بسرعة حسم ملف القيادة العليا، مؤكدين أن البلاد بحاجة إلى مرشد جديد في أقرب وقت لضمان استقرار المؤسسات وتنظيم شؤون الدولة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وقال المرجع الديني البارز ناصر مكارم الشيرازي إن تعيين مرشد جديد سريعاً أصبح ضرورة ملحة «للمساعدة في إدارة البلاد بشكل أفضل»، في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتلاحقة.
وفي السياق ذاته، دعا المرجع الديني الكبير حسين نوري همداني أعضاء مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدينية المخولة دستورياً باختيار المرشد، إلى تسريع عملية اختيار خليفة لخامنئي، محذراً من تداعيات أي تأخير في هذا الملف الحساس.
ترتيبات لإدارة البلاد
وتأتي هذه الدعوات وسط ترتيبات دستورية مؤقتة لإدارة البلاد، إذ تنص القواعد الدستورية في إيران على أن يتولى مجلس ثلاثي يضم الرئيس، وعضواً من مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية مهام المرشد مؤقتاً إلى حين اختيار خليفة جديد من قبل مجلس الخبراء.
وينص الدستور الإيراني على ضرورة انتخاب المرشد خلال ثلاثة أشهر، غير أن استمرار الحرب والتصعيد العسكري يثيران تساؤلات حول قدرة المجلس، الذي يضم 88 عضواً، على الانعقاد في الوقت القريب، رغم تقارير تحدثت عن مشاورات تُجرى عبر الإنترنت بين عدد من رجال الدين.
في المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً واسعاً بعد قوله إن الولايات المتحدة ينبغي أن يكون لها دور في اختيار المرشد الجديد، وهو ما قوبل برفض قاطع في طهران التي اعتبرت الأمر تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية.
ضغوط مجلس الخبراء
وفي الداخل الإيراني، حذر النائب آزادي خواه، عضو كتلة رجال الدين في البرلمان، من أي تدخل أو ضغوط على مجلس الخبراء، مؤكداً أن أعضاء المجلس يدركون مسؤولياتهم الدستورية ولا يحتاجون إلى تذكير بواجباتهم، داعياً السياسيين والشخصيات العامة إلى الامتناع عن إبداء الآراء في هذا الملف.
بدوره، طالب وزير الطرق السابق مهرداد بذرباش، المقرب من الحرس الثوري الإيراني، بالإسراع في إعلان المرشد الجديد «اليوم أو غداً»، مؤكداً وجود مطالب شعبية واسعة بحسم هذا الملف سريعاً، محذراً من أن التأخير قد يترك آثاراً سياسية سلبية.
وأشار النائب محسن زنكنه إلى أن المرشد الجديد قد يُعلن خلال يومين، موضحاً أن الخيارات النهائية للمنصب باتت محصورة بين شخصين، لكنه لفت إلى أن كليهما لا يزال متحفظاً على قبول المنصب حتى الآن.
طمأنة الشارع الإيراني
وفي موازاة ذلك، حاول بعض رجال الدين طمأنة الشارع الإيراني، حيث قال عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة قم أحمد سعيدي إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق بشأن مستقبل القيادة في البلاد.
وتبرز في كواليس السلطة أسماء عدة مرشحة لخلافة خامنئي، أبرزها نجله مجتبى خامنئي، الذي يُعد من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل النظام الإيراني، إضافة إلى حسن خميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، وسط ترقب داخلي وإقليمي لمعرفة من سيتولى قيادة إيران في هذه المرحلة الدقيقة.






