أعلن الديوان الأميري القطري، صباح اليوم الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً. وأصدر الديوان بياناً رسمياً نعى فيه بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره فقيد الوطن الكبير، مستذكراً مسيرته الحافلة بالعطاء والتأسيس، والتي أرست القواعد المتينة لدولة قطر المعاصرة وصاغت مكانتها الإستراتيجية على الساحتين الإقليمية والدولية.
باني النهضة الحديثة ومهندس الرؤية الإستراتيجية
يُجمع القطريون على تسمية الشيخ حمد بن خليفة بـ”باني نهضة قطر الحديثة”، حيث شهدت البلاد في عهده تحولات جذرية ونقلة نوعية شاملة في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وتمثلت أبرز محطات حكمه في صدور الدستور الدائم للبلاد لترسيخ العمل المؤسسي، وإطلاق “رؤية قطر الوطنية 2030” التي ركزت على تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد قوي مستدام قائم على المعرفة، وتحويل الدولة إلى مركز جذب استثماري وثقافي عالمي.
مسيرة حافلة: من ساند هيرست إلى قيادة الدولة
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في العاصمة الدوحة عام 1952، ونشأ وتلقى تعليمه المدرسي في ربوعها، قبل أن يقرر صقل مهاراته القيادية بالالتحاق بـكلية ساند هيرست العسكرية الشهيرة في المملكة المتحدة، والتي تخرج منها بنجاح في يوليو/تموز 1971 لينضم فور عودته إلى صفوف القوات المسلحة القطرية.
وتدرج الفقيد سريعاً في مناصب المسؤولية بكفاءة عالية:
ولاية العهد والدفاع: بُويع في عام 1977 ولياً للعهد وعُيّن في الوقت نفسه وزيراً للدفاع، واضعاً اللبنات الأولى لتحديث الجيش القطري.
رسم السياسات التنموية: تولى في عام 1989 رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط، وهو الجهاز الذي أُنيطت به مهمة صياغة وتوجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للدولة.
تولي مقاليد الحكم: آل إليه زمام قيادة البلاد عام 1995، لتبدأ قطر تحت إمرته حقبة ذهبية من الإنتاج الإستراتيجي للغاز الطبيعي المسال والطفرة العمرانية والاقتصادية غير المسبوقة.
نموذج تاريخي في انتقال السلطة سلسة
في عام 2013، قدم الأمير الوالد نموذجاً سياسياً وتاريخياً نادراً في المنطقة، عندما أعلن طواعية تسليم مقاليد الحكم إلى ولي عهده آنذاك، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد الحالي، لمواصلة مسيرة البناء والتحديث والتنمية على ذات الأسس المتينة والراسخة التي شيدها الراحل على مدار عقود من العمل الوطني المخلص.






