كشفت كواليس الاجتماعات المغلقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة عن انسداد هيدروليكي في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القاطع لـ “خطة الأيام السبعة” التي عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز. ويؤشر هذا الرفض الصارم إلى تفضيل إدارة ترمب الاستمرار في استنزاف طهران عبر الحصار البحري والاقتصادي، مع إبقاء خيار الخيار العسكري المباشر مؤجلاً لما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
سقوط المبادرة الإيرانية وتثبيت الخناق البحري
مقايضة الملاحة بفك الحصار: تضمنت المبادرة التي صاغها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقف المقذوفات والهجمات على الملاحة البحرية، وتسهيل عبور السفن عبر هرمز خلال 7 أيام، مقابل الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، ورفع العقوبات النفطية والحصار البحري الأمريكي.
الرهان الأمريكي على الإنهاك الاقتصادي: أبلغت واشنطن الوسطاء بتمسكها برفض رفع الحظر البحري عن الموانئ الإيرانية، معتقدة أن الضغط المالي المتزايد وتفاقم الأزمة الاقتصادية داخل إيران هما الأداة الكفيلة بإرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية وتوقيع اتفاق بشروط واشنطن.
حسابات الميدتيرم واستنزاف الذخائر الإستراتيجية
ترحيل القصف لما بعد نوفمبر: كشفت التسريبات عن تطلع ترمب لإمكانية استئناف الهجمات العسكرية الواسعة ضد أهداف إيرانية عقب الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي، ربطاً بنتائج صندوق الاقتراع وتطورات الميدان خلال الأسابيع القادمة.
كبح العمليات الهجومية: يتردد البيت الأبيض في الدخول بـ مواجهة عسكرية مفتوحة في الوقت الراهن؛ نتيجة الحاجة الماسة للحفاظ على المخزون الأمريكي المتناقص من الذخائر والمعدات الإستراتيجية، تحسباً لأي سيناريوهات ومواجهات طارئة على الساحة الدولية.

المسار الدبلوماسي الخلفي وحدود القوة
تكتيك التفاوض تحت النار: رغم التصعيد الكلامي ورفض المبادرة، تستمر القنوات غير المباشرة بالتنسيق عبر الدوحة، إلى جانب الاتصالات الدبلوماسية كاجتماع عراقجي بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، للبحث عن مخارج تشمل الملف النووي.
تراجع إلحاقية الاتفاق السريع: تسهم الإجراءات والتدابير التأمينية التي تقودها واشنطن لحماية حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز في تقليل حالة الاندفاع نحو الشروط الإيرانية، مما يتيح للإدارة الأمريكية مساحة أطول للمناورة وتجنب الوقع في فخ اتفاقات قصيرة الأجل مماثلة لمذكرة يونيو التي انهارت سريعاً.
تثبت هذه التطورات أن واشنطن تتعامل مع مبادرة “الأيام السبعة” باعتبارها محاولة إيرانية لتفكيك طوق الحصار دون تقديم ثمن استراتيجي موازي؛ إذ يراهن ترمب على الوقت والحصار الاقتصادي لإضعاف موقف طهران قبل اتخاذ أي قرار بشن جولة قصف جديدة أو إبرام تسوية شاملة تضمن النفوذ الأمريكي في ممرات الطاقة العالمية.






