تواصل المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل تصعيدها، بعد أن أعلنت طهران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أمنية إسرائيلية، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسرائيلية بأن شظية صاروخ إيراني أصابت مبنى سكنياً يُستخدم من قبل القنصل الأميركي في إسرائيل، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
صاروخ على مبنى سكني
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، أن شظية صاروخ سقطت على مبنى سكني في إحدى المناطق داخل إسرائيل يُقيم فيه القنصل الأميركي، دون ورود تقارير فورية عن وقوع إصابات.
وأظهرت صور من موقع الحادث اندلاع حريق في إحدى السيارات بعد سقوط القذيفة، فيما هرعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان لإخماد النيران وتأمين المنطقة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه نفذ سلسلة غارات بواسطة طائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع داخل إسرائيل، من بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.
وأوضح بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الهجمات استهدفت «مراكز أمنية ومقار شرطة تابعة للكيان الصهيوني»، بما في ذلك وحدة «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة تحقيقات مركزية في الشرطة الإسرائيلية تُقارن في مهامها بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي.
تصاعد الهجمات المتبادلة
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة منذ بدء الضربات الإسرائيلية – الأميركية على إيران في 28 فبراير الماضي، حيث أصبحت إسرائيل هدفاً شبه يومي للصواريخ الباليستية الإيرانية.
ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراض نسبة كبيرة من تلك الصواريخ، فإن بعضها أو شظاياه تمكن من اختراق الدفاعات وسقط في مناطق مأهولة.
ووفقاً لبيانات نقلتها وكالة «فرانس برس»، فقد أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية أو شظاياها حتى الآن عن مقتل 12 شخصاً داخل إسرائيل، فضلاً عن وقوع أضرار مادية في عدد من المواقع السكنية والبنية التحتية.
250 صاروخا على تل أبيب
من جانبها، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت ما يقرب من 250 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل حتى 13 مارس الجاري، في إطار الرد على العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار تبادل الضربات إلى توسع المواجهة العسكرية في المنطقة، خصوصاً مع دخول أطراف دولية على خط الصراع، الأمر الذي يهدد بتحويل التوتر الحالي إلى أزمة إقليمية أوسع قد تنعكس تداعياتها على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل منذ أواخر فبراير الماضي، بعدما شنّت إسرائيل، بدعم أميركي، سلسلة ضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامجين الصاروخي والنووي داخل الأراضي الإيرانية.
موجات متتالية من الصواريخ
وردت طهران بإطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، في خطوة اعتبرتها «رداً مباشراً» على الهجمات التي طالت أراضيها.
ومنذ اندلاع المواجهة، رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري إلى أقصى درجاته، مع تعزيز أنظمة الدفاع الجوي مثل «القبة الحديدية» و«حيتس» لاعتراض الصواريخ الباليستية.
ورغم نجاح هذه الأنظمة في إسقاط عدد كبير من الصواريخ، فإن بعض المقذوفات أو شظاياها تمكنت من الوصول إلى مناطق مأهولة، ما أدى إلى سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية في مبانٍ سكنية ومنشآت مختلفة.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الضربات يفتح الباب أمام احتمال توسع الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، خصوصاً في ظل التوتر المتزايد بين طهران وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
كما يحذر خبراء من أن أي استهداف لمصالح أو منشآت دبلوماسية قد يدفع الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة، بما يهدد بتحول المواجهة الحالية إلى صراع إقليمي واسع النطاق.






