مع دخول الحرب بين إيران وإسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة يومها العاشر، تتجه المواجهة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً على مستوى القيادة السياسية داخل إيران. فقد جاء إعلان طهران تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية في لحظة حرب إقليمية مفتوحة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية في الصراع ومسار السلطة داخل النظام.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات لتشمل جبهات متعددة في الشرق الأوسط، مع استمرار الضربات المتبادلة والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تداعيات اقتصادية واضحة أبرزها ارتفاع أسعار النفط العالمية، كما أن دخول أطراف إقليمية في دائرة التأثر المباشر بالحرب، سواء عبر الهجمات أو الخسائر البشرية أو تعطل حركة الطيران والطاقة، يعكس اتساع نطاق الأزمة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.
تصاعد الغضب العربي
وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل. وشنّت أطراف النزاع هجمات على أهداف جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينها أهداف مدنية. واتهمت البحرين إيران بقصف إحدى محطات تحلية المياه الحيوية لمياه الشرب في دول الخليج. وقصفت إسرائيل مستودعات نفط في طهران، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف وإصدار تحذيرات بيئية.
أعلنت الولايات المتحدة عن مقتل جندي آخر. وأعلنت السعودية عن أولى الوفيات على أراضيها. وتصاعد الغضب في الدول العربية إزاء إطلاق إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة في أنحاء المنطقة. وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من أن الحرب “ستستغرق وقتاً طويلاً”.
جاء إعلان إيران عن مرشد أعلى جديد بعد أن بدا أن القيادة المتبقية في البلاد تعاني من انقسام. وقد اعتذر الرئيس مسعود بيزشكيان عن الهجمات على الدول المجاورة، لكن المتشددين انتقدوا ذلك وأكدوا استمرار استراتيجية الحرب. لم يظهر المرشد الأعلى الجديد أو يُسمع عنه أي تصريح علني منذ بدء الحرب، ولم يُدلِ بأي بيان في منصبه الجديد. ويرث خامنئي الابن الحرب والاضطرابات الداخلية بعد أن قمعت إيران في وقت سابق من هذا العام بعضًا من أكبر احتجاجاتها منذ نصف قرن.
تورط أمريكا في استهداف مدرسة
لم تُعلن إيران رسمياً عن حصيلة قتلاها خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي تجاوزت 1200 قتيل كما ورد سابقاً. وقد فرّ المزيد من الإيرانيين من البلاد. وشنت إسرائيل هجوماً على كل من إيران وجماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران في لبنان المجاور، حيث تقول السلطات إن أكثر من نصف مليون شخص نزحوا وقُتل أكثر من 300 شخص.
وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ”مفاجآت عديدة” في المرحلة المقبلة من الحرب. وقالت إسرائيل إنها دمرت مقر قيادة سلاح الجو التابع للحرس الثوري، الذي كان يدير قيادة الصواريخ الباليستية، وضربت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت إنتاج الصواريخ.
وحذّر الجيش الأمريكي الإيرانيين بالبقاء في منازلهم، مؤكداً أن إيران تشنّ هجمات من مناطق مكتظة بالسكان. وتزايدت الأدلة التي تشير إلى تورط الولايات المتحدة في الضربة المميتة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران في اليوم الأول من الحرب، لكن ترامب ألمح إلى أن إيران هي المسؤولة.
كما حضر ترامب مراسم إعادة رفات الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب، وقد بلغ عدد القتلى سبعة. أعربت عائلات المعتقلين الأمريكيين في إيران عن قلقها من تعرض أحبائهم للخطر. لم يُصدر الجيش الأمريكي أي تحديث خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران في الأيام الأخيرة، بعد أن أعلن انخفاضًا حادًا في معدل إطلاقها. وأشار خبراء إلى احتمال احتفاظ إيران ببعض الصواريخ في الاحتياط.
خسائر الحرب الإيرانية
وصف رئيس جامعة الدول العربية استراتيجية إيران الحربية بأنها “متهورة” في الوقت الذي أبلغت فيه دول الخليج ودول أخرى عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية في مناطق من أراضيها لا يوجد فيها وجود عسكري أمريكي. لم تعلن أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة وإسرائيل عزمها مهاجمة إيران. وتستضيف بعض دول المنطقة منشآت عسكرية أو قوات أمريكية. وقد حثت إيران الدول على عدم السماح للولايات المتحدة بمهاجمتها انطلاقاً من أراضيها. وأصاب صاروخ مهبطاً للمروحيات في مجمع السفارة الأمريكية بالعراق.
وأُبلغ عن المزيد من الوفيات. وقالت السعودية إن قذيفة عسكرية سقطت أسفرت عن مقتل شخصين من بنغلاديش. وأعلنت الكويت عن مقتل اثنين من حرس الحدود، بينما أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن مقتل سائق. وشكّل المقيمون والعمال الأجانب غالبية الوفيات المبلغ عنها في الخليج. وقد قُتل أكثر من اثني عشر شخصاً هناك إجمالاً.
سعت الولايات المتحدة إلى طمأنة الأمريكيين بأن ارتفاع أسعار الوقود مشكلة مؤقتة، بينما تستفيد روسيا من هذا الارتفاع. لا يزال العديد من المسافرين والحجاج عالقين في الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن أكثر من 32 ألف أمريكي غادروا المنطقة منذ بدء الحرب.






