ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة في ظل الحرب المرتبطة بإيران، وانعكاساته المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.
اجتماع مجلس القيادة
وترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.
كما شارك في الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي.
وخُصص جانب مهم من الاجتماع لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة، في ظل مساعي الحكومة لإعادة ترتيب الأوضاع في المناطق المحررة وتعزيز دور مؤسسات الدولة.
أولويات حكومية للمرحلة المقبلة
استمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل قدمه رئيس الحكومة والفريق الوزاري حول المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.
كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة التي أُقرت للمرة الأولى منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر استقراراً.
تحصين الاقتصاد
ركز البرنامج الحكومي اليمني، وفق ما طُرح في الاجتماع، على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي وتنمية الإيرادات العامة وترشيد الإنفاق، إلى جانب حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على الاقتصاد اليمني الهش.
كما تناول الاجتماع خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما يشمل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، فضلاً عن إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.
وناقش المجلس أيضاً مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي والحوكمة وتعزيز الإصلاح الإداري وتمكين الشباب والمرأة، إلى جانب تطوير الشراكة مع المجتمع المدني وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.
وفي هذا السياق شدد المجلس على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يسهم في تقليل اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.
تحذير للحوثيين
وفي جانب آخر من الاجتماع، استعرض مجلس القيادة الرئاسي التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.
وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.
وأعلن المجلس في هذا الإطار رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.
تضامن مع السعودية ومتابعة للأسواق.
إدانة الهجمات الإيرانية
وأدان المجلس الرئاسي اليمني الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من دول المنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية في مدينة الخرج السعودية وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وجدد المجلس تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وفي الوقت ذاته شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، تحسباً لأي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.
كما أعرب مجلس القيادة الرئاسي عن تقديره للدعم الذي تقدمه السعودية لليمن، معتبراً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة، ومؤكداً حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ.






