في تطور جديد ضمن التصعيد المتواصل في المنطقة، نفت إيران تعرض منشآتها النفطية لأي أضرار عقب غارات جوية استهدفت مواقع في جزيرة خرج الواقعة في الخليج، والتي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.
وأكدت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، اليوم السبت، أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة لم تتضرر جراء الهجوم، رغم سماع دوي عدد من الانفجارات أثناء الغارات. ونقلت الوكالة عن مصادر ميدانية لم تسمها أن نحو 15 انفجاراً سُمع خلال الهجوم، لكنها شددت على أن «أي منشأة نفطية لم تتعرض لأذى».
مركز النفط الإيراني تحت المجهر
وتُعد جزيرة خرج مركزاً حيوياً لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من شحنات النفط التي تصدرها إيران إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها هدفاً حساساً في حال توسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن القوات الأميركية نفذت ضربات استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة، مؤكداً أن تلك الأهداف «دُمرت بالكامل»، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في التوتر بين واشنطن وطهران.
تحذير إيراني من استهداف الطاقة
وفي المقابل، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية النفطية أو منشآت الطاقة داخل إيران سيقابل برد مباشر يستهدف البنية التحتية للطاقة التابعة لشركات النفط المتعاونة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن هذا التحذير يأتي في إطار ما وصفته طهران بسياسة «الرد بالمثل»، مؤكدة أن أمن منشآت الطاقة الإيرانية يمثل خطاً أحمر، وأن استهدافه قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل منشآت الطاقة في دول أخرى.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري يطال منشآت النفط في إيران قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه صادرات النفط الإيرانية في توازن السوق، إضافة إلى حساسية منطقة الخليج التي تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، وسط مخاوف دولية من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة قد تطال البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.
توتر تصاعد بالمنطقة
جدير بالذكر أن منطقة الخليج تشهد في الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل التهديدات والعمليات العسكرية المحدودة التي تستهدف مواقع استراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق صراع طويل حول النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران منذ سنوات.
وتحظى جزيرة خرج بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران، إذ تُعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من الشحنات المتجهة إلى الأسواق العالمية، لذلك ينظر إليها الخبراء باعتبارها نقطة حساسة في معادلة الطاقة العالمية، وأي استهداف لها قد يؤدي إلى اضطراب في إمدادات النفط.
تكرار التحذيرات الدولية
وفي السنوات الماضية، تكررت التحذيرات الدولية من أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران قد تمتد لتشمل منشآت الطاقة في الخليج، وهو ما قد ينعكس فوراً على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية، خاصة أن المنطقة تمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استهداف البنية التحتية النفطية إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، في ظل شبكة التحالفات والتوترات المعقدة في الشرق الأوسط، ما يجعل أمن منشآت الطاقة هدفاً حساساً في أي مواجهة عسكرية محتملة.






