يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع اتساع نطاق المواجهة العسكرية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في ظل تبادل الضربات بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وفي هذا السياق، كشفت تقارير أمنية عن تعقيدات كبيرة تحيط بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، حيث يشير خبراء إلى أن السيطرة عليه أو استعادته قد تتطلب عملية عسكرية غير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيد.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن خبراء أمنيين أمريكيين وإسرائيليين، أن القيام بعملية عسكرية للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيتطلب “أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ”.
موقع أصفهان النووي
عندما قصفت الطائرات المقاتلة الأمريكية والإسرائيلية ثلاثة من المواقع النووية الرئيسية للجمهورية الإسلامية في يونيو الماضي، كان يُعتقد أن النظام يمتلك حوالي 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% – وهي خطوة قصيرة تفصله عن المواد المستخدمة في صنع الأسلحة، وهو ما يكفي لإنتاج ما يقدر بعشر قنابل نووية.
كما كان يُعتقد أن هناك ما يقارب من 200 كيلوغرام أخرى، مخصبة بنسبة 20%، في حوزة النظام. ويُعرف اليورانيوم المخصص للأسلحة بأنه المخصب بنسبة 90%.
وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي الأسبوع الماضي إن حوالي نصف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة كان مخزناً في مجمع أنفاق في موقع أصفهان النووي. وذكر تقرير في وقت سابق من هذا الشهر أن الولايات المتحدة تعتقد بوجود “نقطة وصول ضيقة للغاية” يمكن من خلالها استعادة المواد المحتملة.
وسيتطلب الاستيلاء على اليورانيوم وسط الحرب عملية كبرى، والتي صرح القائد السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) جيمس ستافريديس للصحيفة أنها قد تكون “أكبر عملية لقوات العمليات الخاصة في التاريخ”. ونقلت الصحيفة اليومية عن مسؤولين عسكريين سابقين أن أكثر من 1000 فرد عسكري يجب أن يكونوا موجودين في الموقع.
إنشاء مطار مؤقت
وذكرت الصحيفة أن القوات القتالية ستحتاج إلى تأمين المحيط بينما يقوم المهندسون بالحفر عبر أطنان من الأنقاض مع فحص الألغام والعبوات الناسفة. وأشار التقرير إلى أن إيصال المعدات إلى الموقع ونقل المواد المستردة خارج البلاد سيتطلب مطاراً محلياً، وإذا لم يتوفر أي مطار، فسيتعين إنشاء مطار مؤقت كجزء من العملية.
ومن المرجح أن تتعرض القوات لنيران الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يتطلب قوات برية وطائرات لصد الهجمات. كما أشار التقرير إلى إمكانية تخفيف المادة أو تدميرها بدلاً من نقلها، رغم أن ذلك قد يحمل خطر تلوث المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة “سي بي إس”: “تعرضت منشآتنا النووية للهجوم، وكل شيء تحت الأنقاض”. موضحًا أن النظام ليس لديه خطة لاستعادة المواد، لكنه أعرب أيضاً عن عدم استعداده للتفاوض بشأن مستقبل المخزون بينما يقع تحت نيران القصف.
هل تطمع أمريكا في اليورانيوم الإيراني؟
أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما سُئل الأسبوع الماضي عما إذا كانت هناك خطة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم، لإذاعة “فوكس نيوز”: “لا، على الإطلاق “نحن لا نركز على ذلك. ولكن في مرحلة ما قد نفعل ذلك. في الوقت الحالي، نركز على تدمير صواريخهم وطائراتهم المسيرة بشكل كامل”.
تصاعد الخلاف المستمر منذ أمد بعيد حول برنامج إيران النووي إلى صراع عسكري في 28 فبراير، مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، ورد الجمهورية الإسلامية بهجمات في أنحاء الشرق الأوسط.
وتؤكد طهران، التي تدعو بانتظام إلى تدمير إسرائيل، أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة. ومع ذلك، وقبل حرب يونيو، كانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بمستويات تتجاوز بكثير ما هو ضروري لأي تطبيق سلمي، وعرقلت باستمرار عمل المفتشين الدوليين في فحص منشآتها. كما قالت إسرائيل إن إيران كانت تتخذ خطوات نحو التسلح النووي.






