يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلفائه الغربيين للمساهمة في تأمين مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، في ظل تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
لكن المفاجأة أن الاستجابة جاءت محدودة ومتحفظة، حيث رفضت ألمانيا بشكل صريح المشاركة، بينما ألمحت كل من اليابان وأستراليا إلى عدم نيتها إرسال قوات بحرية، في حين اكتفت بريطانيا وفرنسا بدراسة الخيارات دون التزام واضح.
ألمانيا ترفض: “هذه ليست حربنا”
وفي موقف يعكس حجم التباعد، رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الانضمام إلى أي تحرك عسكري، متسائلًا عن جدوى مشاركة عدد محدود من الفرقاطات الأوروبية إلى جانب القوة البحرية الأميركية الضخمة.
وأكد أن بلاده لا ترى نفسها طرفًا في هذا الصراع، قائلاً بوضوح: “هذه ليست حربنا، ونحن لم نبدأها”.
فيما لوح ترامب بإمكانية “تذكر” الدول التي ترفض دعم واشنطن، محذرًا من تداعيات ذلك على مستقبل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
غير أن هذه التهديدات لم تعد تحمل الزخم ذاته، خاصة في ظل تراجع الثقة الأوروبية في سياسات الإدارة الأميركية، التي اعتمدت في السنوات الأخيرة على الضغوط الاقتصادية والعسكرية لفرض رؤيتها.
ويرى الباحث أندرياس كريغ أن واشنطن “أفرطت في استخدام نفوذها”، ما دفع العديد من الدول إلى محاولة تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
حسابات معقدة: الطاقة وأوكرانيا في الخلفية
وتدرك الدول الأوروبية أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب الأوكرانية منذ 2022، وسعي القارة لتقليل الاعتماد على روسيا.
وفي الوقت نفسه، تحاول أوروبا الحفاظ على توازن دقيق في علاقتها مع واشنطن، لضمان استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا، وتجنب أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وروسيا قد يغير موازين الصراع.
بريطانيا وفرنسا: دعم مشروط وتردد واضح
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنخرط في أي عمل عسكري دون وجود خطة واضحة وشرعية قانونية، مشددًا على ضرورة تجنب توسيع نطاق الحرب.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد أرسل بالفعل تعزيزات بحرية إلى المنطقة، ويعمل على تشكيل تحالف دولي يضم أطرافًا أوروبية وآسيوية وخليجية، إلا أن باريس تربط أي تحرك فعلي بوقف القتال أولًا.
الاتحاد الأوروبي: لا رغبة في الحرب
وخلال اجتماع في بروكسل، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع العمليات البحرية لتشمل مضيق هرمز، لكنهم قرروا الإبقاء على الوضع الحالي.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس أن “لا أحد يريد الانخراط بشكل نشط في هذه الحرب”، في إشارة واضحة إلى الحذر الأوروبي.
وتعكس هذه المواقف مجتمعة تراجع القدرة الأميركية على حشد تحالفات سريعة كما كان في السابق، في ظل تنامي الخلافات عبر الأطلسي.
ويرى خبراء، بينهم فابريس بوثييه، أن مشاركة أوروبية محدودة قد تكون ضرورية ليس فقط لدعم أمن الملاحة، بل أيضًا للحفاظ على التنسيق مع واشنطن ومنعها من اتخاذ قرارات أحادية.
هل يتجه العالم لتحالفات جديدة؟
وفي ظل هذا التردد، يظل مستقبل تأمين مضيق هرمز مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تحالفات محدودة تقودها واشنطن، أو مبادرات أوروبية مستقلة، أو حتى استمرار حالة الجمود.
لكن المؤكد أن الأزمة الحالية تكشف تحولًا أعمق في شكل العلاقات الدولية، حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض رؤيتها بسهولة، في عالم يتجه تدريجيًا نحو تعددية الأقطاب.






