عاد الملف النووي الإيراني ليحتل صدارة المشهد في ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إذ تشير التقارير الاستخباراتية الجديدة إلى احتمال بقاء كميات من اليورانيوم عالي التخصيب داخل منشآت نووية، رغم الضربات الجوية السابقة، تثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية العمليات العسكرية في تعطيل البرنامج النووي الإيراني.
ويتركز الاهتمام بشكل خاص على منشأة منشأة أصفهان النووية، التي يُعتقد أنها تضم أنفاقاً ومنشآت تحت الأرض ربما ما زالت تحتوي على مخزونات من اليورانيوم المخصب. وتشير تقديرات إلى أن هذه المواد يمكن أن تمنح طهران قدرة كامنة على استئناف خطوات متقدمة في برنامجها النووي، وهو ما يزيد المخاوف الدولية من إمكانية تطوير سلاح نووي إذا لم تُفرض قيود صارمة على هذه المنشآت.
إرسال قوات برية إلى إيران
وذكر تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران قد تتمكن من الوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب ونقله، وهو الذي كان يُعتقد سابقا أنه قد دُفن تحت الأرض جراء الضربات الأمريكية على منشأة أصفهان النووية في يونيو الماضي، فضلا عن أن وكالات الاستخبارات الأمريكية حددت وجود “نقطة وصول ضيقة للغاية” يمكن من خلالها استعادة اليورانيوم المحتمل.
وقالت الصحيفة، استنادا إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم، إن وكالات التجسس الأمريكية تراقب منشأة أصفهان باستمرار وتعتقد أنها ستعلم بأي محاولات إيرانية لنقل اليورانيوم المخصب. وأفادت الأنباء أن المسؤولين الأمريكيين يناقشون خيارات تأمين اليورانيوم منذ عدة أسابيع.
ومنذ عمليات القصف الأمريكية والإسرائيلية في يونيو الماضي، رفضت إيران الكشف عما حدث لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي جرت فيها عمليات التخصيب. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت إنه لا يستبعد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران لتأمين مخزونات البلاد من اليورانيوم المخصب.
شرط أمريكي تسبب في اندلاع الحرب
وصرح للصحفيين خلال إيجاز صحفي على متن الطائرة الرئاسية: “في مرحلة ما ربما سنفعل ذلك. سيكون ذلك أمرا رائعا. لم نسعَ وراء ذلك بعد، لكنه شيء يمكننا القيام به لاحقا”. وقال بعض منتقدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت يوم السبت الماضي، إن الضربات الجوية وحدها من غير المرجح أن تحقق الأهداف المعلنة المتمثلة في تدمير القدرة العسكرية لإيران ومنعها من تطوير قنبلة نووية.
وعندما سُئل عن استخدام القوات البرية بشكل عام، لم يستبعد ترامب ذلك، قائلا: “هل يمكن أن يحدث ذلك؟ ربما، لسبب وجيه للغاية – يجب أن يكون هناك سبب وجيه للغاية. وأود أن أقول إننا إذا فعلنا ذلك، فسوف يتم سحقهم لدرجة أنهم لن يتمكنوا من القتال على المستوى البري”.
وصرح مسؤول أمريكي رفيع الأسبوع الماضي أن أهداف واشنطن في المحادثات مع طهران شملت تسليم إيران لجميع اليورانيوم عالي التخصيب لديها وضمان إيقاف تشغيل المنشآت النووية الثلاث التي ضربتها الولايات المتحدة العام الماضي – نطنز وفوردو وأصفهان – إلى الأبد. حسب ”تايمز أوف إسرائيل”.
هل تضررت المنشآت النووية الإيرانية؟
وقال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي كان مفاوضًا رئيسيًا خلال جولة المحادثات الأخيرة، الأسبوع الماضي إن كبار المفاوضين الإيرانيين تفاخروا بامتلاك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء 11 قنبلة نووية. وذكر تقرير في موقع “أكسيوس” الإخباري يوم السبت أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.
وفي أعقاب الضربات في أصفهان الأسبوع الماضي، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء إنه بينما كان الضرر مرئيًا في مبنيين بالقرب من الموقع النووي بالمدينة، لم يكن هناك ضرر في المنشآت التي تحتوي على مواد نووية ولا يوجد خطر من تسرب إشعاعي في ذلك الوقت.
وقدم تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أواخر فبراير، قبل يوم واحد من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات متجددة على إيران، تفاصيل جديدة حول الأنشطة في منشأة أصفهان؛ حيث ذكر دبلوماسيون أن القسم الأكبر من اليورانيوم عالي التخصيب التابع للجمهورية الإسلامية كان مخزنًا داخل مجمع من الأنفاق.
وللمرة الأولى، أكد التقرير أن مواد مخصبة بنسبة تصل إلى 20% و60% قد تم الاحتفاظ بها هناك. وذكرت الوكالة أنها رصدت في صور الأقمار الصناعية “نشاطًا منتظمًا للمركبات حول مدخل مجمع الأنفاق في أصفهان حيث تم تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% و60% من نظير اليورانيوم-235”.






