في أعقاب طي صفحة الوجود العسكري الأجنبي واستكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي رسمياً أواخر سبتمبر، اتخذ رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي من خطاب العيد الوطني منصة لإعادة رسم حدود السيادة الوطنية وإعلان بداية مرحلة جديدة كلياً في تاريخ البلاد. ورسّخ الزيدي حاسماً معادلة إدارة الدولة القائمة على احتكار السلاح تحت مظلة القوات المسلحة الرسمية وحماية أجواء البلاد وأراضيها، بالتوازي مع التأسيس لسياسة خارجية متوازنة تهدف لمواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية والقطع مع العقود الانتقالية والهشة.
حصرية السلاح وإغلاق ملف التواجد الأجنبي
محطة استكمال السيادة: شدد رئيس الوزراء العراقي على أن تاريخ 30 سبتمبر الماضي يُشكل الانعطافة التاريخية الحاسمة في استكمال السيادة الوطنية الكاملة، بإسدال الستار رسمياً على المهمة العسكرية للتحالف الدولي على الأراضي العراقية.
تكريس سلطة الدولة الأمنية: وجه الخطاب الحكومي رسالة حازمة ومباشرة بشأن ملف السلاح في البلاد، مؤكداً أن السلاح بات حكراً على القائد العام للقوات المسلحة، ولن يُسمح بوجود أي منظومات سلاح خارج المظلة القانونية للجيش والمؤسسات الأمنية الرسمية.
القرار والأجواء بأيدٍ عراقية: أعلن الزيدي أن العراق بات يمتلك القرار السياسي والأمني المستقل بالكامل، ويمتلك القدرة والمشاريع الميدانية لحماية أراضيه وأجوائه بعيداً عن أي وصاية أو تدخلات خارجية.
الدبلوماسية المتوازنة واستدعاء الرمزية التاريخية
استرداد المكانة الإقليمية: ربط الزيدي لحظة استكمال السيادة بتاريخ العراق كأول دولة عربية تنضم إلى عصبة الأمم عام 1932 وعضو مؤسس للأمم المتحدة، مؤكداً استعادة بغداد لدورها القيادي المستقل في المشرق العربي.
الابتعاد عن استقطاب المحاور: أكد رئيس الحكومة التزام العراق بسياسة خارجية قائمة على التوازن والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتفادي الانخراط في الصراعات الإقليمية المشتعلة لحماية أمن البلاد القومي.
تحصين الخيار الديمقراطي: أشار الخطاب إلى أن العراقيين دفعوا أثماناً باهظة لحماية تجربة الدولة الديمقراطية القائمة على الدستور والتداول السلمي للسلطة، والتي تشكل القاعدة الأساسية للاستقرار السياسي الحالي.
القطع مع «البدايات الصفرية» والتحول الاقتصادي
إنهاء حلقة التخبط التاريخي: انتقد الزيدي نكسات العقود الماضية وتكرار العودة إلى “البدايات الصفرية” التي أهدرت فرص التنمية، متعهداً بتثبيت أركان البناء المؤسسي الدائم للدولة.
إستراتيجية تنويع الاقتصاد: وضع الخطاب مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، عبر تقليل الاعتماد على الواردات التقليدية وإطلاق هيكلة اقتصادية أكثر تنوعاً ومرونة.
الشراكات وتمكين القطاع الخاص: تراهن بغداد على بناء شراكات استثمارية دولية نوعية وتفعيل دور القطاع الخاص لتوفير فرص العمل وتوليد حراك اقتصادي يمتص الضغوط الاجتماعية والتركيمية.
يضع خطاب العيد الوطني الحكومة العراقية أمام استحقاق رئيسي يقتضي ترجمة شعار “استكمال السيادة” إلى واقع ميداني سياسي واقتصادي؛ إذ لم يعد التحدي في إنهاء وجود التحالف الدولي، بل في تثبيت احتكار السلاح بيد الدولة وضمان التوازن السياسي وسط إقليم يموج بالصراعات.






