في تطور جديد في إيران، أعلنت وزارة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، نجاحها في تنفيذ عملية اغتيال أبو القاسم بابائيان، الذي عُيّن مؤخرًا رئيسًا للمكتب العسكري للمرشد الإيراني، وذلك بعد أيام قليلة من توليه المنصب خلفًا لسلفه الذي قُتل في هجوم سابق.
نجاح استخباراتي إسرائيلي
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “قمنا بتصفية أبو القاسم بابائيان، رئيس المكتب العسكري الجديد للمرشد الإيراني، الذي تم تعيينه الأسبوع الماضي”، في خطوة اعتبرها مسؤولون إسرائيليون نجاحًا استخباراتيًا وعسكريًا بارزًا.
وجاء الإعلان عقب اجتماع موسع لتقييم الوضع الأمني عقده كاتس في مقر القيادة المحصن للوزارة، بمشاركة كبار القادة العسكريين والأمنيين، بينهم رئيس الأركان الجنرال إيال زمير ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” اللواء شلومي بيندر، بالإضافة إلى ممثلين رفيعي المستوى من جهازي الموساد والشاباك.
ووفق بيان الوزارة، كان بابائيان مكلفًا بإعادة تنظيم البنية العسكرية المحيطة بالمرشد الإيراني، بعد ما وصفته إسرائيل بـ”الضربة الافتتاحية” التي استهدفت القيادة العسكرية السابقة.
الوصول إلى أهداف عالية
فيما أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي بالعملية، معتبرًا أنها تعكس قدرة الأجهزة الأمنية على الوصول إلى أهداف عالية الحساسية داخل المنظومة الإيرانية.
وختم كاتس الاجتماع قائلاً للقادة العسكريين: “تمنيت لكم التوفيق.. استمروا في مطاردة الجميع”، في إشارة إلى استمرار العمليات الإسرائيلية ضد قيادات عسكرية إيرانية تعتبرها تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وأدانت إيران العملية التي استهدفت رئيس المكتب العسكري للمرشد، ووصفتها بأنها جريمة كبرى تستهدف استقرارها وأمنها القومي، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية سترد بكل قوة على من يقف وراء هذه الأعمال العدائية.
وحملت إيران إسرائيل مسؤولية التصعيد المتواصل في المنطقة، واعتبرت اغتيال قادة عسكريين جزءًا من سلسلة هجمات تهدف إلى زعزعة استقرارها وإضعاف قوتها، مؤكدة أن هذا العدوان لن يمر دون رد.
تحذير ضمني من تداعيات عسكرية
وأكدت القيادة الإيرانية أنها لن تتردد في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها، مع تلميح إلى أن الردود العسكرية قد تشمل أهدافًا تعتبرها إسرائيل وحلفاءها مسؤولين عن هذا التصعيد، في إطار حماية الأمن القومي الإيراني.
وتعتبر منصب رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني من أبرز المناصب الأمنية في البلاد، إذ يشرف على التخطيط العسكري وإدارة العمليات الخاصة حول القيادة الإيرانية العليا.
ويُنظر إلى شاغل هذا المنصب على أنه شخصية محورية في البنية العسكرية والسياسية لإيران، ويتحمل مسؤولية حماية مؤسسات الدولة الاستراتيجية وتنظيم القوات التابعة للمرشد.
تصاعد عمليات الاغتيال
وشهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في عمليات الاغتيال والضربات الاستباقية التي تستهدف كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، في إطار ما تصفه إسرائيل والولايات المتحدة بـ”الرد على التهديدات الإقليمية”.
ويعد اغتيال بابائيان استمرارًا لسلسلة من العمليات التي استهدفت إعادة هيكلة القيادة العسكرية الإيرانية بعد استهدافات سابقة لأبرز القيادات.
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وتعكس هذه الحوادث حساسيات الملف الإيراني العسكري وتأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي، مما يضع العالم أمام تحديات دبلوماسية وأمنية كبيرة.






