تتواصل التحركات الدولية والميدانية الحثيثة لحسم أحد أشد الملفات الحساسة تعقيداً في تاريخ النزاع السوري؛ حيث يُشكل برنامج الأسلحة الكيميائية الموروث عن عهد النظام السابق رأس أولويات المتابعة الدولية بين السلطات السورية الجديدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في العاصمة دمشق.
تقييم المواقع الأكثر خطورة والتعاون الميداني
أكدت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، سابرينا دالافيور، خلال زيارتها لدمشق، أن الأولوية العاجلة تمكن في تقييم وتأمين المواقع الأكثر خطورة وإماطة اللثام عما تبقى من مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية.
ورحبت دالافيور بمسار التعاون الإيجابي الذي أبدته السلطات السورية الجديدة في هذا الملف الشائك؛ لا سيما بعد إخطار مجلس الأمن الدولي بالشروع في تدمير المواد الكيميائية المتبقية، والتحقق الميداني من إتلاف العشرات من القنابل الجوية.
100 ألف وثيقة ومحاكمات للقيادات المتورطة
من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق قدمت أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية للمنظمة الدولية، مع فتح المجال كاملاً أمام المفتشين للوصول إلى السجلات والشهود.
وأكد الشيباني أن إغلاق هذا الملف نهائياً يمثل مسؤولية أخلاقية تجاه الضحايا وضمانة لأجيال المستقبل، كاشفاً عن توقيف 18 متورطاً في الهجمات الكيميائية السابقة -بينهم ضباط كبار- تمهيداً لإحالتهم على القضاء.
خارطة طريق لإغلاق النهائي واستعادة الحقوق
تأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب إعادة كامل حقوق عضوية سوريا داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك بعد تجميدها لسنوات إبان عهد النظام المخلوع الذي سعى لعرقلة المفتشين وتضليل الجهود الدولية.
وتعمل دمشق والمنظمة اليوم على صياغة خارطة طريق شاملة تستهدف طي صفحة الترسانة السامة نهائياً وتأمين المنشآت المتضررة، بما يعزز مقومات الاستقرار واستعادة العدالة والمحاسبة الحقوقية.






