كشف تقرير إخباري نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بارزين ومصادر عسكرية أمريكية وبحرية عن اعتماد طهران استراتيجية جديدة وتكتيكات معدلة لاستهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز والمياه المجاورة. وتهدف هذه التحركات المنسقة على أعلى مستويات القيادة الإيرانية إلى إبقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة، لزيادة الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر عقدها في نوفمبر المقبل.
تكتيكات هجومية جديدة وتوسيع للنطاق الجغرافي
أكد المسؤولان الإيرانيان لـ”رويترز” أن الاستراتيجية الجديدة – التي اتُخذ قرارها على أرفع مستويات السلطة – تعتمد على تغيير نوعية وتواتر الهجمات ضد السفن الناقلة للتجارة والنفط التي لا تنصاع للقيود الإيرانية. وتستهدف طهران من هذه الخطوات إحباط مساعي واشنطن وحلفائها لخفض أسعار الطاقة قبيل الاستحقاق الانتخابي الأمريكي.
ولم تقتصر هذه الاستراتيجية على مياه مضيق هرمز فحسب؛ بل امتد نطاقها الجغرافي ليشمل خليج عمان ومناطق قبالة سواحل الإمارات وقطر. واستناداً إلى بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) والمنظمة البحرية الدولية، شهدت المنطقة تصاعداً ملحوظاً برصد ما لا يقل عن 5 حوادث استهداف بطائرات مسيرة وهجمات بحرية خلال 48 ساعة فقط، وهو ما يعكس أعلى معدل تصعيد منذ بدء الحرب.
مراقبة بشرية واستجابة عسكرية أمريكية

من جهته، كشف مسؤول عسكري أمريكي أن الجيش الأمريكي رصد تغيراً جوهرياً في الأساليب الإيرانية بعد تدمير معظم قدرات الرادار الإيرانية في ضربات سابقة؛ حيث لجوء الحرس الثوري إلى استخدام قوارب صغيرة ومراقبين غير مسلحين على متن مراكب شراعية لرصد الأهداف وتوجيه ضربات للأذرع الهجومية.
وأوضح المصدر العسكري أن القوات الأمريكية تعاملت الأسبوع الماضي مع أحد المراكب الشراعية المستخدمة في أعمال المراقبة واستطلاع السفن البحرية والتجارية، حيث جرى إخلاؤه وتدميره دون وقوع خسائر بشرية، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية حدت بشكل كبير من قدرة الزوارق السريعة الإيرانية، رغم المحاولات المستمرة لإعاقة حركة الملاحة.
نفوذ على أسواق الطاقة وتهديد بالإغلاق الشامل
تأتي هذه التطورات في وقت تبلغ فيه التكلفة الشهرية للحرب نحو 3 مليارات دولار، لتشكل المحور الأساسي للسباق الانتخابي في الولايات المتحدة، وفي ظل حصار بحري وفرض عقوبات أمريكية مشددة على الموانئ الإيرانية للضغط نحو اتفاق سياسي.
وفي تصريحات حادة تعكس طابع المواجهة، وصف أحد المسؤولين الإيرانيين الصراع في المضيق بأنه “لعبة شطرنج” لمنع ترمب من خفض أسعار النفط، مؤكداً التوجه نحو فرض “إغلاق كامل” أمام السفن المخالفة قريباً. وفي المقابل، أبقى مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة البحرية الأمريكية على مستوى التهديد للملاحة التجارية عند الدرجة “الديدة”، محذراً من استمرار التحليق المسير، وأعمال المراقبة، والمضايقات اللاسلكية في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.






