سجل الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، حيث بلغ نحو 2.9 تريليون دولار، في استمرار لسلسلة نمو متواصلة للعام الحادي عشر على التوالي. ويعكس هذا الارتفاع بيئة دولية مشحونة بالصراعات والتوترات، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد، خصوصاً بين القوى الكبرى.
القوى الكبرى تهيمن على المشهد العسكري
تشير البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن أكثر من نصف هذا الإنفاق تركز في ثلاث دول رئيسية هي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما يعكس استمرار هيمنة هذه القوى على التوازنات العسكرية العالمية.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في الإنفاق العسكري الأمريكي، إلا أن هذا الانخفاض تم تعويضه بزيادات ملحوظة في مناطق أخرى، لا سيما في أوروبا وآسيا، حيث تتصاعد حدة النزاعات والتوترات الجيوسياسية.
أوروبا وآسيا تدفعان وتيرة الارتفاع
بحسب الباحث لورينزو سكارازاتو، فإن عام 2025 تميز بـ“حروب مستمرة وتصاعد في التوترات”، ما دفع العديد من الدول إلى تعزيز ميزانياتها الدفاعية. ونتيجة لذلك، ارتفع ما يُعرف بـ“العبء العسكري” — أي نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي — إلى أعلى مستوياته منذ عام 2009.
روسيا وأوكرانيا في قلب سباق الإنفاق
في خضم الحرب المستمرة، رفعت روسيا إنفاقها العسكري بنسبة 5.9% ليصل إلى 190 مليار دولار، أي ما يعادل 7.5% من ناتجها المحلي الإجمالي. في المقابل، شهدت أوكرانيا قفزة أكبر، حيث زادت إنفاقها بنسبة 20% ليبلغ 84.1 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 40% من ناتجها المحلي، في مؤشر على الضغط الهائل الذي تفرضه الحرب على اقتصادها.
مخاوف نووية تتصاعد في الأمم المتحدة
يتزامن هذا التصاعد في الإنفاق العسكري مع انعقاد اجتماع الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة، حيث تتزايد المخاوف من عودة سباق التسلح النووي.
وتحذر أوساط دبلوماسية من أن تزايد التوتر بين القوى النووية، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق العسكري، قد يؤدي إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في النظام الدولي.




