يشهد ملف الحرب في أوكرانيا تطوراً مقلقاً مع تصاعد التوتر حول محطة محطة زابوريزهيا للطاقة النووية، الأكبر من نوعها في أوروبا، والتي باتت محوراً حساساً في الصراع المستمر مع روسيا. ويأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات متزايدة من مخاطر انزلاق الوضع نحو تهديدات نووية أوسع.
حادثة الطائرة المسيرة تعمّق المخاوف
أعلنت الإدارة الروسية، اليوم الاثنين، مقتل أحد العاملين داخل منشأة المحطة جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف ورشة عمل داخل الموقع. واعتبرت موسكو أن أي استهداف للبنية التحتية النووية يمثل تهديداً مباشراً ليس فقط للأفراد العاملين، بل أيضاً للأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه الحادثة هشاشة الوضع الأمني في محيط المنشأة، التي تقع على خط تماس مباشر بين القوات المتحاربة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث غير محسوبة العواقب.
الوكالة الدولية تدخل على خط الأزمة
من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تحقق في ملابسات الحادث، مشددة على ضرورة تجنب أي عمليات عسكرية قرب المنشآت النووية. وأوضح مديرها العام رافائيل غروسي أن استهداف هذه المواقع “يمكن أن يعرض السلامة النووية للخطر، ويجب ألا يحدث تحت أي ظرف”.
وتسعى الوكالة منذ بداية النزاع إلى الحفاظ على حد أدنى من الرقابة التقنية داخل المحطة، رغم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تعيق عمل فرقها.
موقع استراتيجي على خط المواجهة
تقع المحطة على الضفة الجنوبية لنهر نهر الدنيبر، الذي تحول إلى خط فصل فعلي بين القوات الروسية والأوكرانية. هذا الموقع الجغرافي الحساس جعل المنشأة عرضة لتبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث يتهم كل منهما الآخر بالمخاطرة بحدوث كارثة نووية.
ورغم إيقاف تشغيل مفاعلاتها الستة منذ فترة، فإن المخاطر لا تزال قائمة بسبب وجود مواد نووية وبنية تحتية حساسة قد تتضرر جراء أي هجوم مباشر أو غير مباشر.
مخاوف من سباق نووي جديد
في ظل هذا التصعيد، تتزايد التحذيرات من أن استمرار استهداف أو تهديد المنشآت النووية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، ليس فقط على صعيد الحرب في أوكرانيا، بل على مستوى الأمن الدولي ككل. إذ يخشى مراقبون أن يؤدي تآكل قواعد السلامة النووية إلى إعادة طرح سيناريوهات سباق تسلح نووي أو استخدام الطاقة النووية كورقة ضغط عسكرية وسياسية.
ويبقى مصير محطة زابوريزهيا أحد أبرز الملفات الشائكة في هذا النزاع، مع تزايد الدعوات الدولية لتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، تفادياً لكارثة قد تتجاوز حدود المنطقة بأسرها.




