مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الصراع تمتد سريعًا إلى شرايين الطاقة العالمية، وفي مقدمتها حركة النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم. فمع توقف الشحنات من دول خليجية عدة نتيجة المخاطر الأمنية والعمليات العسكارية، تحاول السعودية، أكبر مصدر للنفط عالميًا، إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر البحر الأحمر وميناء ينبع لتخفيف أثر التعطل.
هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبدو محدودة القدرة على تعويض الكميات الضخمة التي كانت تعبر المضيق يوميًا، ما يضع أسواق الطاقة أمام اختبار جديد بين اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الأمنية، في وقت يراقب فيه العالم عن كثب انعكاسات الصراع على استقرار سوق النفط العالمي.
إيقاف الشحنات عبر مضيق هرمز
وأظهرت بيانات شحن أن السعودية أكبر مُصدر للنفط في العالم، تزيد من شحناتها عبر البحر الأحمر، لكن الكميات لا تكفي لتعويض التراجع الناتج عن توقف المرور في مضيق هرمز المتأثر بالحرب في الشرق الأوسط. حيث أوقفت السعودية ودول خليجية أخرى منتجة للنفط -الإمارات والكويت والعراق – شحناتها عبر مضيق هرمز منذ يوم السبت بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران وردت طهران بضربات بطائرات مسيرة وصواريخ.
وذكرت مصادر لـ رويترز، أن مع وجود مئات السفن عالقة الآن بالقرب من المضيق، طلبت أرامكو من بعض المشترين تحميل شحناتهم من ميناء ينبع على البحر الأحمر. ووفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن، حمل الميناء 9.4 مليون برميل، أو 1.9 مليون برميل يوميا، في الأيام الخمسة الأولى من مارس آذار، بزيادة حوالي 60 بالمئة عن متوسط 1.1 مليون برميل يوميا في فبراير شباط و1.3 مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني.
وتصدر السعودية أكثر من سبعة ملايين برميل يوميا، ويمر حوالي ستة ملايين برميل منها عبر مضيق هرمز. ويمكن للسعودية من الناحية النظرية، إعادة توجيه ما يصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا إلى البحر الأحمر عبر خط الأنابيب شرق-غرب.
تهديدات جماعة الحوثي
وقال متعاملون إن الميناء المطل البحر الأحمر يمكنه مناولة أكثر من 4.5 مليون برميل يوميا، لكنه نادرا ما تجاوز 2.5 مليون برميل يوميا، كما أن خط الأنابيب مصمم أساسا لنقل الخام العربي الخفيف، وهو أحد عدة أنواع من النفط الخام تنتجها السعودية.
إعلان . مرر للمتابعة كما أن المسار عبر البحر الاحمر ينطوي على مخاطر من جماعة الحوثي في اليمن، التي عطلت هجماتها حركة الملاحة خلال حرب غزة.
وقال تجار ووسطاء شحن إن بعض تعاقدات تأجير ناقلات تتجه لينبع تواجه صعوبات بسبب ارتفاع أسعار لشحن والمخاطر الأمنية. وأظهرت بيانات شركة كبلر أن من المتوقع أن تصل حوالي عشر ناقلات إلى ينبع. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن تعاقدات تتعلق بأربع ناقلات أخرى على الأقل كانت قيد الإبرام يومي الأربعاء والخميس.
صفقات سرية
ووفقا لمصادر طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظرا لسرية الصفقات، توصلت شركة ريلاينس الهندية إلى اتفاق مبدئي لتحميل ناقلة عملاقة بسعة تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام بالإضافة إلى ناقلة أصغر بسعة تصل إلى مليون برميل. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من شركة ريلاينس.
وقال جانيف شاه نائب رئيس قسم تحليلات النفط في شركة ريستاد إنرجي في مؤتمر عبر الهاتف أمس الخميس إن شركات الشحن تواجه صعوبات جمة للعثور على ناقلات قريبة من ينبع، وسيستغرق وصول سفن جديدة عدة أيام.






