تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث كشفت مصادر مطلعة عن استعداد وفدي الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثات السلام خلال الأيام المقبلة، في محاولة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.
وبحسب المعلومات، فإن الجولة الجديدة تأتي استكمالاً لمفاوضات سابقة لم تسفر عن اتفاق، لكنها لم تُنهِ قنوات التواصل، ما يعكس وجود إرادة سياسية – ولو محدودة – لتجنب التصعيد الشامل.
باكستان تدخل على خط الوساطة
لعبت باكستان دوراً محورياً في إعادة تحريك الملف، بعدما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد قبل انتهاء فترة الهدنة الحالية.
ويؤكد مسؤولون باكستانيون أن استضافة الجولة الجديدة ستظل مرهونة بموافقة الطرفين، وسط احتمالات بنقل المفاوضات إلى موقع آخر إذا ما تطلبت الظروف ذلك، في إشارة إلى مرونة دبلوماسية تهدف لإنجاح المسار التفاوضي بأي شكل.
وجمعت الجولة السابقة من المحادثات، التي استمرت نحو 21 ساعة، مسؤولين أميركيين يتقدمهم جي دي فانس، مع وفد إيراني بقيادة محمد باقر قاليباف، لكنها انتهت دون تحقيق اختراق ملموس.
ورغم الفشل، تؤكد مصادر دبلوماسية أن هذه المفاوضات ليست حدثاً منفصلاً، بل جزء من عملية تفاوضية طويلة ومعقدة، تتخللها جولات شد وجذب تعكس عمق الخلافات بين الطرفين.
التصعيد الأميركي يضغط على طهران
في أعقاب تعثر المفاوضات، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، معلناً تشديد الضغوط على إيران، بما في ذلك فرض حصار على مضيق هرمز.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لفرض واقع تفاوضي جديد، يجبر إيران على تقديم تنازلات، خصوصاً في ما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي يمثل جوهر الخلاف بين الطرفين.
هدنة هشة ومخاوف من الانهيار
وتأتي هذه التحركات في ظل هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، وسط تحذيرات من انهيارها في أي لحظة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية غير المباشرة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن فشل الجولة المقبلة من المحادثات قد يدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويضع العالم أمام أزمة جديدة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
وتعكس عودة المفاوضات مزيجاً معقداً من الضغوط السياسية والعسكرية، حيث تحاول واشنطن استخدام أدوات القوة، فيما تراهن طهران على الوقت والمناورة.
وفي ظل هذا التوازن الهش، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة: إما اختراق دبلوماسي يخفف حدة التوتر، أو فشل جديد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، وربما إلى ما هو أبعد من ذلك.




