مع تصاعد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدا أن المسار الدبلوماسي يتراجع بشكل واضح لصالح لغة القوة، فالتطورات الميدانية المتلاحقة والتصريحات السياسية الحادة تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو مزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.
تهديدات أميركية جديدة
وصعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه طهران، ملوحاً بإمكانية استهداف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى، وهي أحد أهم مراكز تصدير النفط في إيران.
وأكد ترمب أنه غير مستعد حالياً لإبرام أي اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أن الشروط المطروحة «ليست جيدة بما يكفي»، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون «قوياً للغاية».
وشدد الرئيس الأميركي أيضاً على ضرورة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم، داعياً عدة دول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية حركة السفن وضمان استمرار تدفق الطاقة للأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، توقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن تنتهي المواجهة خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الإدارة الأميركية «لن تستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
طهران ترفض وقف النار
على الجانب الإيراني، رفضت طهران أي حديث عن وقف لإطلاق النار أو الدخول في مفاوضات في المرحلة الحالية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تسع حتى إلى التفاوض»، مؤكداً أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها «مهما طال أمد المواجهة».
وأضاف عراقجي أن أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية سيقابل برد مباشر وقوي، في إشارة إلى احتمال استهداف مصالح خصوم إيران في المنطقة إذا استمرت الضربات.
تصعيد ميداني بالصواريخ
وميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية في مواقع مختلفة، بينما ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ الثقيلة باتجاه أهداف داخل إسرائيل.
وأفاد «الحرس الثوري» الإيراني أنه استخدم صواريخ بعيدة المدى من طراز سجيل ضمن الهجمات الأخيرة، في واحدة من أكبر موجات الإطلاق منذ بداية التصعيد، وأشار مسؤولون عسكريون إيرانيون إلى أن وتيرة الضربات الأخيرة كانت أعلى من الأيام السابقة.
وقال قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مؤكداً أن القوات الإيرانية باتت تمتلك «زمام المبادرة» في المواجهة.
تهديد مباشر لنتنياهو
وفي تصعيد لافت في الخطاب السياسي والعسكري، توعد «الحرس الثوري» بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الرد الإيراني لن يقتصر على الضربات العسكرية فحسب.
كما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من احتمال تدبير حادث «يشبه هجمات 11 سبتمبر» ثم تحميل إيران مسؤوليته، في إشارة إلى مخاوف طهران من سيناريوهات قد تُستخدم لتبرير تصعيد عسكري أكبر ضدها.
مخاوف من اتساع الحرب
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة وغياب أي مسار تفاوضي واضح قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع حساسية مواقع الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تأثير الصراع على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، إذا ما توسعت المواجهة لتشمل منشآت الطاقة أو طرق الملاحة الحيوية.
كما يكشف مراقبون أن غياب المسار الدبلوماسي حتى الآن يزيد من احتمالات استمرار التصعيد، خصوصاً في ظل تبادل التهديدات بين القيادات السياسية والعسكرية في الجانبين، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب أوسع قد تهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.






